المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

264

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

هذا

استغلال هذه السلطة التي جعلت في أيديهم إساءة ليست بعدها إساءة، فلأتفه الأسباب يقول الرجل لزوجته: «إن فعلت كذا فأنت طالق، ما الداعي إلى ذلك؟! هل هذا هو الإمساك بالمعروف الذي أوصى الله به؟! في قوله: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، كلا ليس ذلك إمساكاً بمعروف ولا تسريحاً بإحسان وإنما هو إمساك بإساءة، بحيث تكون الحياة الزوجية حياة قلقة لا يُعرف متى تنتهي، وليس ذلك أيضاً تطليقاً على الوجه المطلوب الذي فيه سلامة لكلا الزوجين، وإنما هو تعليق لهذا التسريح بطريقة تُثير القلق والاضطراب، وأقبح من كله أن يقحم الرجل امرأته ـ وهي شريكة حياته وجديرة بأن يُحافظ على علاقته التي تربطه بها ـ في خلاف ليس لها فيه أي دخل، فقد يكون هذا الخلاف بينه وبين أمه أو أبيه أو أخيه أو بينه وبين جاره أو غيرهم، وإذا به يقول لأبيه الذي ولده: «لأن دخلت بيتك مثلاً فامرأتي طالق»، وكثير من هؤلاء لا يقنعون بهذا القول فحسب بل يقول أحدهم: طالق ثلاثاً إن دخل فيجمع ما بين أمرين خطيرين، أولهما عقوق الوالد، وعقوق الوالد من المعاصي العظيمة، فإن الله تبارك وتعالى شرع بر الوالدين وحرم عقوقهما، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة عاق»، أي من كان عاقاً لوالديه أو لأحدهما، فكيف يسيئ هذا الرجل إلى العلاقة التي بينه وبين أبيه؟ ثم لا يكتفي بذلك بل يؤكد هذه الإساءة ويحرص على تأبيدها حتى يلقى الله تبارك وتعالى عليها، بحيث ينوط طلاق امرأته بإصلاح ما أفسده أي بدخوله على أبيه ومواصلته له، فإن هذه إساءة إلى هذه المرأة إساءة بالغة تعد من الجنون والهوس الذي يصيب الناس، فيجب أن يتفطن الناس لهذه الأمور وأن يُدركوا خطورتها فى الدنيا والآخرة.

هي