المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥فتاوى الفراق
315
الآن،
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، ولكن ما هي الأحكام التي تصاحب هذا التربص؟ أما في عدة الطلاق فتؤمر المرأة أن تبقى في بيت الزوج فلا تخرج منه اللهم إلا إن كان الطلاق بائناً بينونة كبرى، وهذا مما تركه الناس مع أن القرآن الكريم نهى عن خروج المرأة المطلقة من بيت زوجها المطلق ونهى الزوج عن إخراجها، فقال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَ﴾ [الطلاق: 1]، وأما في عدة الوفاة فإنها تُنهي عن التطيب والتزين والمبيت خارج بيتها، أما أن تخرج في النهار لحاجتها فلا مانع من ذلك، وقد غفل الناس عن ذلك كله وظنوا أن العدة هي أن تبقى حبيسة في حجرة مظلمة في البيت وألا تبصر نور الشمس والقمر وأن لا تخرج لأي غرض من الأغراض، وأن تضاعف من النساء والأطفال، إلى غير ذلك مما أتوا به من الأحكام لا أساس لها في الشرع، ولا دليل عليها في القرآن والسنة وإنما هي
لباسها حتى مع
التي
مما نسجته خيالات هؤلاء الجهلة الذين لا يفرقون بين الحق والباطل، ثم إن هذه العدة تبدأ بوفاة الزوج إن كانت عدّة وفاة أو إيقاع الطلاق من الزوج المطلق إن كانت عدّة طلاق هذا هو قول جمهور العلماء، وقيل بأنها تبدأ منذ علمت فعلى القول الأول فالعدّة لا تفتقر إلى النية، وعلى القول الثاني فهي تفتقر إلى النية لأنها كسائر التعبدات، والذين قالوا بعدم وجوب النية عليها رأوا العدة أمراً معقول المعنى لأنها أريد بها الاستبراء حتى لا تختلط المياه فتختلط الأنساب وأريد بها أن لا يحس أهل الزوج الميت وقرابته بشيء من الأسى عندما تخرج المرأة فوراً من بيت الزوجية إلى بيت زوجية أخرى مع أن زوجها مات عنها عما قريب، ففي العدة جبر لخواطر هؤلاء المصابين ولذلك وجبت عدة الوفاة على غير المدخول به، وبناء على القول الأول فإن المرأة إن مات زوجها وهي لم تعلم بوفاته حتى انتهت عدة