المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩فتاوى الفراق
319
إذا أرخى عليها حجاباً وكان متمكناً من مباشرتها ثم اتفقا جميعاً على أنه لم يمسها هل يُصدقان ولا تكون عليها عدة أو أن العدة تجب عليها لأنهما لا يُصدقان في ذلك، والخلاف في هذه المسألة عهود السلف، منذ موجود ومنشأ هذا الخلاف كما يقول الإمام أبو نبهان - رحمة الله عليه ـ هو اختلاف العلماء في العدة هل هي حق للزوج أو حق الله تعالى، فمن اعتبرها حقاً للزوج رأى أن قول الزوجين بأنه لم يباشرها حجة في إسقاط هذا الحق ذلك لأنه صدقها أن ليست له عليها عدّة وبناءً على ذلك فإنها لا تجب عليها عدّة، أما عند من يراها حقاً الله تبارك وتعالى فإنه يرى عليها العدة لأنها لا تصدق في حق الله تعالى بأنه لم يجب عليها مع وجود القرينة التي تدل على وجوبه عليها وهي إرخاء الحجاب، واستظهر الإمام أبو نبهان ــرحمة الله عليه ـ أنه حتى على القول بأن العدّة حق الله تعالى يسوغ أن يقال بتصديقها طمأنينة لا حكماً بخلاف من قال بأنها حق للزوج فإنها تصدق في هذه الحالة حكماً، ولم يستبعد تصديقها حكماً حتى على القول بأنها حق الله تبارك وتعالى نظراً إلى أنها أمينة في هذا الحق، ولذلك تصدق فيه مع تصديق الزوج إياها إن لم تكن هنالك ريبة، ومن أدلة ذلك أن الله تبارك وتعالى جعل المتعبدين بالأمور الشرعية مصدقين فيما تعبدوا به بينهم وبين الله فالمرأة نفسها تصدق في ادعائها انتهاء عدتها إن إدعت ذلك بعد مضي ما يمكن فيه انتهاء العدّة من الزمن، ذلك لأن الله تبارك وتعالى عندما قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، اتبعه قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ومعنى ذلك أن قولهن هو الحجة، فإن قالت المرأة في مدة يمكن أن تتخلص فيها من العدة بحيث يمكنها أن تحيض ثلاث حيض بأنها انتهت عدتها أي حاضت ثلاث حيضات يعد قولها حجة في ذلك ويجوز لها الزواج حكماً، وكذلك إن