المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

322

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ [البقرة: 286]، وليس في وسع الإنسان أن يدفع مثل هذه الهواجس ومثل هذه المشاعر، فمن الإصر أن يحمل تبعة مثل هذه المشاعر الجياشة والعواطف الدفاقة والأحاسيس التي تسيطر على نفسه، إذ ليس بإمكان الإنسان أن يدفعها. فنوصي هذه المرأة أن تسأل الله تبارك وتعالى بأن يجمع بينها وبين مطلقها، وأن يزيل الحواجز التي سببت هذه الفرقة بينهما، وإن كانت الخيرة لها في غير ذلك أن ينسيها الله تبارك وتعالى شأن ذلك الزوج، وأن يعوضها عنه من هو خير لها، وأن لا تحمل في نفسها هذا الهم والله تعالى ولي التوفيق.

ما صحة الحديث تزوجوا) ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش؟ هذا حديث ضعفه أهله العلم، بل قالوا هو ضعيف جداً، لا يعول عليه ولا يستند إليه، ولكن مع هذا ثبت الحض على الزواج بدلائل أخرى وكذلك يستنتج عدم الترغيب في الطلاق من دلائل أخرى، فكما قلنا أكثر من مرة بأن القرآن يأمر بتفادي الطلاق بحسب المستطاع، فالمشكلات العائلية يُؤمر الرجل بأن عالجها بينه وبين امرأته أولاً بالنصح والتذكير ثم بعد ذلك إن كانت متصلبة شديدة العناد له أن يهجرها في المضجع ثم بعد ذلك كله في المرحلة الأخيرة من العلاج يؤمر أن يضربها ضرباً غير مبرح ولا مؤثر، ومع تعذر الجدوى من كل ذلك تتدخل الأسرتان لينتقل الأمر من حدود الإصلاح بين الزوجين نفسيهما إلى محاولة الأسرتين القيام بالإصلاح وذلك بتحكيم حكم من أهله وحكم من أهلها لأجل تفادي الطلاق، والله أعلم.