المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٧

فتاوى الفراق

337

تعلمون أن الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع فإذا صلحت الأُسرة صلح المجتمع كله وإذا فسدت الأسرة فسد المجتمع وقد تتعرض الأسرة إلى مشاكل منها: التفكك الذي يحصل بين الزوجين أو بين الأزواج والأبناء فما هو مفهوم التفكك الأسري في نظركم؟

إن الأسرة عندما تتماسك بحيث يكون الزوجان على تفاهم ووئام وتواد وتشاور في كل الأمور فإن الذرية تنشأ في محضن التفاهم والوئام والتواد، و تسودها الرحمة والطمأنينة ويحصل فيما بينها الترابط المطلوب شرعاً، كما أن الأقربين أيضاً عندما يرعى كل منهم حق قريبه ويؤدي ما فرض الله الله عليه من حق ويصل ما أمر الله به أن يوصل فإن ذلك يؤدي إلى التفاهم، وهذا إنما ينشأ من خشية الله تعالى ومراقبته والتعلق بالدار الآخرة ورسوخ العقيدة في النفس، ثم ما يتبع ذلك من الأعمال الصالحة وتجنب الأعمال السيئة، فإن ذلك كله هو الذي يولد التفاهم والتواد والتراحم والتعاطف وهذا مطلوب لا بين الأسرة فحسب بل في المجتمع كله، وفي الأمة كلها، إذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ولئن كان ذلك حقاً واجباً على المسلم لكل مسلم فإنه ولا ريب عندما يكون هذا المسلم قريباً يتضاعف هذا الحق ويتأكد أكثر فأكثر، إذ للقربى حقها في الإسلام، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى عندما أمر بإيتاء المال، وجه أولاً إلى إيتائه ذوي القربى قبل ذكر أي صنف من الأصناف الأخرى قال: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ عَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَتَيكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّيْنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوَةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَبِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، فحق