المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٦336
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
هذا الحكم في هذه القضية كذا وكذا، فلا يستدل بمفهومه المخالف لأنه ورد تعليماً لذلك الجاهل، مثال ذلك: أن يسأل سائل الرسول صلى الله عليه وسلم هل في الذهب المخزون زكاة؟ فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم: نعم في الذهب المخزون زكاة، فهذا لا يدلُّ أن الذهب غير المخزون ـ المتداول ـ ليس فيه زكاة، لأن المنطوق ورد تعليماً لجاهل أو جواباً لسائل، والله أعلم.
من الأمور المحزنة أنه تم تزويج بنت عمرها عشر سنوات إلى رجل عمره خمس وستون سنة وذلك طمعاً من الأب ولسيطرة إحدى النساء على الأب رغم أنها ليست من أقاربه حيث أنها حصلت على مبلغ من المال من الزوج ومن الأب .. ما قول سماحتكم وما نصيحتكم لهم ولوالديهم وإلى مشايخ البلدة؟
بئسما يفعله هؤلاء، فالزواج ليس بيعاً للفتاة المتزوجة وإنما هو ربط مصير بمصير، ويجب أن يكون بموافقة الفتاة نفسها إن كانت بالغة، وإن كانت دون البلوغ فلها الغير بعد البلوغ، وكل ما أنفقه الزوج إن دخل بها لا يمكنه استرداده مع غيرها وذلك بما أصاب منها، وعلى الناس أن يتقوا الله تعالى وأن يدركوا أن الصداق ليس للأب حق أو نصيب فيه إنما هو حق للفتاة وحدها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ وارج صَدُقَنِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: 4]، ولم يقل: وآتوا أولياء النساء الصدقات أو أتوهم شيئاً منه، فطمع الأب الذي يؤدي به إلى أن يبيع ابنته هذا البيع البغيض فإنه دعاه إلى ذلك محض طمع فيما لم يأذن الله تبارك وتعالى بالطمع فيه، بل هو ظلم، فعلى الآباء أن يتقوا الله، وعلى المجتمع أن لا يقر هذه العادات السيئة،
والله أعلم.