المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤354
المرأة تسأل والمفتي يجيب ـ الجزء الثاني
بل وبكل ما أودعه الله تبارك فيها من طبيعة الليونة الجذابة، فهي مؤثرة على الرجل تأثيراً بالغاً بكل حركة أو نظرة أو صوت حلي أو نفحة طيب، والله يريد لعبادة الطهر والنزاهة، وأن تكون الاستجابة لداعي الفطرة في إطار من الحشمة والوقار لا في الاستهتار وتجاوز الإنسان حدود الفطرة وخروجه عن الاعتدال الذي يدعو إليه الإسلام وانسلاخه من إنسانيته ـ كما هو الواقع الآن في العالم الغربي الذي يتخبط في تيهه ـ وما هو نذير شر والعياذ بالله فقد أصبحت المرأة فى الغرب عُرضة لهؤلاء المغرضين وأصبحت سلعة تباع وتشترى وأصبحت الأعراض تُنتهك والقيم تُداس ولم تعد للإنسان أية كرامة رغم التقدم المادي الكبير، وفي الأحداث التي تقع في الغرب ما يكفي شاهداً ودليلاً على تردي الإنسانية هناك في هذه الهوة السحيقة، التي أبعدت الإنسان كل البعد عن مقومات حياته، وهؤلاء الذين يرفعون هذه الأصوات في بلاد الإسلام من أجل الوصول بالرجل المسلم والمرأة المسلمة إلى هذه الهوة، ودفع الرجل المسلمة والمرأة المسلمة إلى هذه الهلكة إنما هم أعداء للإنسان وللقيم الإنسانية اشتمل عليها هذا الدين الحنيف، والإسلام لا يمكن أن يتحقق في حياة الإنسان إلا عندما يتجاوب تجاوباً تاماً جسماً وروحاً عقلاً وقلباً فكراً ووجداناً ظاهراً وباطناً مع التعاليم السمحة التي جاء بها ديننا الحنيف فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، والقرآن الكريم هو الذي جاء بهذا البيان الرباني الذي فرض على المرأة هذه الآداب العالية والفضائل السامقة وذلك في قوله الله: وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَ بِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ