المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
المرأة تريد بهذه الأحذية وبالكعب العالي أن تطول فوق قامتها، ثم بجانب ذلك هو من أسباب شد انتباه الرجال، والله يقول: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ} [النور: 31]، فكل صوت من قبل المرأة يثير إحساس الرجل هو مُحَرّم، ومما يعجب له أن تدعي المرأة الإيمان وهي من ذلك تتبرج تبرج الجاهلية وتغري الرجال بنظراتها وبميوعتها وبرقيق ثيابها وبنفحات طيبها وليس إيمانها هذا من
6 -
الحقيقة في شيء، وعندما أبصرت أُم المؤمنين عائشة لا امرأة عليها ثياب رقاق قالت: «ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب»، ووصفت أم المؤمنين عائشة لا تأثر نساء المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهن بالإيمان الحق بما أنزل الله وتفاعلهن معه حيث ذكرت أنهن عندما أنزل الله تعالى على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام سورة النور التي فيها قوله عز من قائل: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ انقلب المهاجرون والأنصار إلى نسائهم يتلون عليهن ما أنزل الله في كتابه على نبيه، فكان الرجل يتلو ذلك على امرأته وأمه وابنته وأخته، فقمن إلى مروطهن وشققنهن واعتجرن بها وأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم معتجرات كأن على رؤوسهن الغربان، هذا هو الإيمان الحق وهذا هو التفاعل مع الإيمان، لأن النساء أولى بأن تُستر أعراضهن، وهتك أعراض النساء أفحش من هتك أعراض الرجال، لأن الرجل، إن قيل أنه زان مثلاً فإن هذه الفاحشة يرجع أثرها إلى نفسه وعار ذلك خاص به، لكن إن قيل إن فلانة زانية فإن أسرتها جميعاً تلتصق بهذا العار، فلذلك شدد الله سبحانه وتعالى في رمي المحصنات في القرآن الكريم في قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ