المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

370

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

أثناء

مكان إلى مكان، وهو أمر يؤسف له كثيراً، ولا يجر إلا الويلات والدمار لصاحبه فكل من عمل عملاً سيئاً كانت عاقبته سيئة وذلك بأن يؤتى من نفس العمل الذي عمله، وقد اطلعت في جريدة الأخبار قبل حوالي عشرين عاماً على مقال كان يصدر في كل يوم سبت بعنوان: «من واحد إلى عشرة»، وهذا المقال كان الحديث فيه عن سعد زغلول وعن حركته ودعوته، ومن جملة ما ذكره المقال بأن سعد زغلول كان له قريب يسمى إبراهيم وكان إبراهيم هذا له أخت والاثنان نشأا في بيت سعد زغلول، فأرسل إبراهيم لدراسة الأدب الفرنسي في فرنسا، أما أخته فظلت في بيت سعد زغلول حتى تزوجها أحد الباشاوات وكان مليونيراً، وذهب معها لقضاء شهر العسل في باريس، فبينما كانت في المكان الذي نزلت فيه جاء إليها أخوه ومعه صديق ألماني فعرف بينهما، وطلب الصديق أن يراقصها، ولأجل أن يثبت أخوها أنه متحرر لم يمنعها من أن تراقص ذلك الصديق فراقصها. وفي المراقصة قال لها: «هاتان العينان هما اللتان كنت أبحث عنهما طول عمري أجدهما إلا في جبينك»، وذهب عنها وقد غرس في قلبها بذرة غرام، ثم جاء إليها في اليوم التالي وهو يحمل إليها قصيدتين إحداهما باللغة الفرنسية يتغزل فيها في محاسنها، والقصيدة الثانية يصف فيها لوعة غرامه، وكان مما قاله في قصيدته هذه: «هل تسمحين يا سيدتي أن أكون خادماً صغيراً في مملكة قلبك الواسع فردت عليه أنت صاحب الجلالة في هذه المملكة ولست خادماً صغيراً»، فلما جاء إليها الباشا رفضته، وقالت له: «أنا وجدت صاحبي الذي أبحث عنه وانتهى كل شيء كان بيننا»، فقال لها: سأكتب للزعيم»، قالت له: «ليس لي زعيم إلا قلبي، حيث ما يوجهني»، وتعلقت بذلك الشاب الألماني والتحقت به ورفضت زوجها، وهذه نتيجة كشف الحجاب عن الزوجة وكشف الحجاب عن الفتاة، نسأل الله العافية.