المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩فتاوى عامة
369
ضمن ما جاء في رده بأننا لا نغتر بوضع امرأة تبهرها حضارة الغرب، فنحن لنا مقوماتنا وحضارتنا وتاريخنا ودائماً نستمسك بذلك»، فوشي به عند الأميرة نازلي فاضل بأنه يعنيها بهذا فهي المبهورة بحضارة الغرب وثقافتها، فكانت مصيبته عندها أعظم من أن يطيق احتمالها، لأنها كانت مكانتها عند المستعمر مكانة لا يكاد أحد تحدثه نفسه بأن يصل إليها، لذلك أراد أن يتقرب لها ويتودد إليها بتأليف الكتاب الذي ألفه في تحرير المرأة ودعا فيه إلى ما دعا إليه الألماني ما عدا قضية زواج المسلمة بغير المسلم، لم يقل فيها شيئاً، ومع هذا كله كانت ردة الفعل ردة عنيفة، حتى زوجة قلسم أمين نفسها كانت تقول بأن هذه الدعوة التي دعا إليها قاسم أمين كانت دعوة هدامة خطيرة جداً، وقد أدرك هو خطورتها، وكان يتجرع غصص الألم ومرارة الأسف عندما حضرته الوفاة على هذا الأمر ويتمنى
دفع
،
أن
لو استقبل من أمره ما استدبر فلم يكن منه شيء من ذلك، وقد اعترف أن هذه كانت دعوة خطيرة، ثم أرخي الستار على هذا الأمر، ثم جاء دور سعد زغلول الذي احتل مكانة سياسية مرموقة بين الشعب المصري استغلها إلى المرأة إلى هاوية الفساد فدعا إلى اجتماع فيه دعا الناس أن يعطوا المجال للمرأة بأن تخلع عنها الحجاب الشرعي وأراد أن يكون قدوة لهم فبدأ بزوجته التي كانت تلقب بأم المصريين فرفع عنها الحجاب أمام الجمهور، فعادت مشكلة عند الناس، لأن كثيراً من الزوجات حرصن على التمرد على أزواجهن، وكثير من البنات حرصن على التمرد على آبائهن متذرعات بما كان من الزعيم مع أم المصريين فكانت ردة فعلهن عنيفة وحصل صراع عنيف، دعا على إثره إلى اجتماع آخر وأتى بفتاة لتلقي خطاباً وهي محجبة وفي أثناء إلقائها رفع الحجاب عنها وصفق له الجماهير، وبسبب هذا تفشى السفور وانتقل إلى بلاد العرب فأخذت تسري عدواه من