المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢

372

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

تحرص على أن تأسر قلبه وأن تستبد بهواه وهو الزوج، ومع ذلك أيضاً يباح لها أن تبدي من الزينة ما لم يكن خارجاً عن حدود الاعتدال لذوي المحارم منها، لأن مما فطر عليه الناس أن لا يتأثر الرجل بذات محرمه، هذا الذي ينبغي أن يكون في قرارة كل نفس، ومع هذا أيضاً تتجنب المرأة في تزينها ما يؤدي إلى التشبه بالنساء الكافرات لأن في التشبه بهن اهتزازاً للإيمان وتقويضاً لصرحه، وقد يؤدي ذلك إلى التفصي منه منه نهائياً، وهذا عين المحذور، نسأل الله تبارك وتعالى السلامة.

ما هي حدود عورة المرأة أمام أخيها وأبيها؟

يقول الله وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَا بِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآ بِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31]، وقد اختلف العلماء في عورة المرأة مع محارمها، منهم من ترخص كثيراً، ومنهم من شدد، وينبغي أن تراعى الأحوال، فالذين ترخصوا بلغ بهم الحال إلى أن قالوا إن المرأة لها أن تظهر لذوي محارمها ما فوق السرة وما تحت الركبة، والذين شددوا منهم من قال: لها أن تظهر لهم موضع الزينة من يديها وموضع ومن أذنيها ومقدمة شعرها، ومنهم من رخص لها أن تظهر شعر الرأس كله، ومنهم من رخص لها: أن تظهر أيضاً زينة عنقها، وينبغي أن تراعى الأحوال، أما كشف المرأة ما فوق السرة وما تحت الركبة فهو وإن كان جائزاً في حالة الضرورة عند ذوي المحارم، كالعلاج ونحوه، ولكن ينبغي أن لا يتخذ ذلك عادة بحيث تبدي المرأة لهم ما فوق

السرة وما تحت الركبة، بل يعد هذا مخلاً بالمروءة والوقار، والله أعلم.