المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

ومن

المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني

الأمر بخلاف ذلك، فأصبح هذا الجمال يُقضى عليه، فتحب المرأة بقدر مستطاعها أن تتخلص من طول الشعر وأن تقصره، وفي هذا التقصير أمران اثنان أولهما التشبه بالرجال والتشبه بالرجال ممنوع، والأمر الثاني: تقليد الآخرين، وتقليد الآخرين ممنوع فإن الله تبارك وتعالى جعل للمسلم شخصيته المتميزة في معتقداته وسلوكه وفي أعماله وأخلاقه وفي كل تصرفاته، فلذلك يجب أن لا يكون متأثراً بالآخرين، بل يجب على المسلم أن يكون مؤثراً لا متأثراً وقائداً لا، مقاداً، وأن يكون هو القوي لا الضعيف، ومن عادة الإنسان أن ينساق وراء التيارات الأخرى عندما يشعر بضعف، عادة الضعيف أن يريد محاكاة القوي، وعندما كان المسلمون أقوياء كان الآخرون يقلدونهم، أما الآن وقد انقلبت القضية على عكس ذلك، وأنا أريد هنا أن أضع بين أيديكم كلمات قالها أحد المسلمين، وهذه الكلمات قلتها أكثر من مرة وفي أكثر من محاضرة وفي أكثر من درس لأنها جديرة بأن تكتب بماء الذهب، وأن تكون نبراساً للمسلم يستنير به ومنهجاً له يسير عليه هذه الكلمات قالها الشاعر الإسلامي الباكستاني محمد إقبال، يقول: (إن المسلم لم يُخلق ليندفع وراء التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خُلق ليُوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويُملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع وإنما مقامه مقام الإمامة والقيادة مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي، وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويُسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، ه، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاصرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر