المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠١فتاوى عامة
401
كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح
ألا وإن حمى الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»،، فهذا الحديث يدلُّ على أن ما تبيّن للإنسان حِلّه فله أن يأتيه ويعمل به، وما تبين له حرمته عليه أن يتجنبه وما كان بين هذا وذلك بحيث تكون حوله شبهة فإن المسلم الذي يحتاط لدينه يؤثر أن يتقي الشبهات، لأن من وقع في الشبهات لا بد أن يقع في الحرام، كما لو رعى أحد حول حمى حماه أحد الملوك فإن رعيه في ذلك المكان يؤدي إلى أن يدوس هذا الحمى ويقع فيه، وبسبب ذلك يترتب عليه ما يترتب على من تعمد تجاوز
الحمى.
هذا ولا ريب أن الأشياء المستوردة قد يتبين للإنسان خلوها من كل مادة محرمة، وقد يتبين أن فيها شيئاً من المواد المحرمة، فما كان خالياً من المواد المحرمة وتبين ذلك تمام التبين فيجوز للإنسان أن يتناوله وينتفع به، وما تبين أنه مشتمل على مادة محرمة فعليه تجنبه، وقد سمعت بأن هذا الصبغ الأحمر المعبر عنه بأحمر الشفاه فيه مادة من الخنزير، والله أعلم من أي شيء هي، هل من جلده أو من لحمه أو من عظمه أو من شحمه؟ وهذا وحده كافٍ لإثارة الشبه والإنسان دائماً مطالب بأن يحتاط حتى لا يقع في محارم الله الله، ومحارم الله تبارك وتعالى هي حماه، فمن دخل في شيء من هذه المحارم أو حام حولها يعتبر منتهكاً لحمى الله الا الله فعلى العاقل أن يتجنب ذلك وأن يجنبه من ولي أمره، وأن يحرص على السلامة فإن السلامة هي رأس المال، والله تعالى أعلم.