المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤404
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
هي
من
الأسباب،
حياة محدودة،
قال: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لم نشبع»، أي لا نأكل إلى حد الشبع، هذا كله فيه محافظة على الصحة، إلى غير ذلك وبجانب ذلك فإن ممارسة العبادات والإكثار من ذكر الله تعالى، تؤدي إلى إنارة الوجه. هذا أن هذه الحياة كيف ما كانت مع وشبابها شباب محدود ـ هذا إن أنسى للإنسان في أجله ـ وصحتها صحة محدودة، إذ تتهدد هذه الصحة الأمراض والأسقام، بل الحياة من أولها إلى آخرها محدودة، كل لحظة يترقب الإنسان فيها ريب المنون، لا يدري متى يفجؤه، فإذا كانت الحياة بهذه الحالة فهل هي تستحق من الإنسان أن يعتني بها هذه العناية الكبيرة على حساب الحياة الآخرة؟، إن المرأة التي تريد الجمال الدائم ونضرة الوجه واعتدال الجسم وكل معاني الجمال فلتحافظ على تقوى الله، فهناك حياة وعد الله الا الله بها المتقين فيها ما لا يخطر على بال أي أحد، ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17] شبابها لا ينصرم وحياتها لا تنتهي وصحتها لا تقف عند حد، كل ما فيها نعيم مقيم فما بال الإنسان يستعمل العسل والبيض والألبان وغيرها هذا من الإسراف غير الجائز، ومن الترف، والترف منشأ كل شر من شرور الدنيا والآخرة، وهو مرتبط بالتلف، وما بينهما من التقارب اللفظي مؤذن لما بينهما من الترابط السببي والتآخي المعنوي، فإن الحق الله ما ذكر الترف إلا وهو مقرون بالشر ذكره مقروناً بعذاب النار يوم القيامة ـ والعياذ بالله، فعندما ذكر أصحاب الشمال أول ما وصفهم به قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]، وذكر ما يصيب الأمم من عذاب الدنيا فبين أن منشأ ذلك الترف، يقول سبحانه: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْتَرُونَ} [المؤمنون: 64]، وقال: {وَكَمْ من قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا
قَصَمْنَا