المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩فتاوى عامة
409
الصحيح عن الرسول الله أنه قال: «لعن الله النامصة والمتنمصة»، وكذلك تصفيف الشعر بطريقة تلفت الأنظار وتشد الانتباه ـ أيضاً ـ ذلك من المعاصي الكبيرة، لما جاء من الوعيد الصريح في ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: «رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة رتب على ذلك وعيداً شديداً فقال: «صنفان من أهل النار وقال أيضاً: «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها يوجد من مسيرة كذا»، ومن ناحية أخرى فإن إبراز المرأة لزينتها أمام المرأة غير المسلمة أو المرأة الفاجرة - وإن كانت تنتمي إلى الإسلام ـ غير جائز، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَابِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَآبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، أي النساء المؤمنات، لأن الله تعالى قال في الآية من قبل: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، فالنساء المذكورات هنا هن اللواتي يجوز للمرأة المسلمة أن تبدي زينتها عندهن وهن النساء المؤمنات دون غيرهن إذ النساء الكافرات والمشركات لسن بمؤمنات، وكذلك المرأة الفاجرة التي تفصت من الإيمان بفجورها، فلا يجوز إبراز هذه الزينة عندها، فكل من ذلك يجب أن يحذر منه.
أما فيما يتعلق بالإنفاق والكسب، فالإنسان مسؤول عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، ففي الحديث عن النبي: لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم، فيسأل المال عن من أين اكتسبه، لأنه ليس له أن يكتسبه من أي، وجه، وإنما يكتسبه من الوجوه النظيفة المحللة، كما يسأل عنه فيما أنفقه، لأنه ليس له أن ينفقه في أي سبيل، وإنما ينفقه في سبيل مباح، ومثل هذا الإنفاق ليس هو إنفاقاً في سبيل مباح، وهذا الكسب أيضاً، هو كسب خبيث، لأنه يأتي من طريق محرم، والله أعلم.