المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

فتاوى عامة

سياقة السيارة

427

عرف عنكم أنكم أفتيتم بانتحار من يقود سيارته بسرعة كبيرة لا يتغلب عليها، فهل لكم أن توضحوا هذا الأمر؟

لا يخفى ما للإنسان من قيمة عند الله تبارك وتعالى في هذا الوجود وما له من منزلة يتبوؤها في هذا الكون، لأن الإنسان لم يخلق كغيره من الكائنات التي ينشرها الميلاد وتطويها الوفاة، وإنما وجود الإنسان يمتد إلى ما بعد هذه المرحلة القصيرة المحصورة بين الميلاد والوفاة، فوجود الإنسان يمتد بفكره الذي يخلفه والذي تنتفع به أجيال الأمم جيلاً بعد جيل، كما يمتد امتداداً حقيقياً في الوجود الأخروي الذي ينقلب إليه ويُجزى فيه بأعماله التي قدمها خيراً كان ذلك أو شراً، فإن ما يقدمه الإنسان في هذه الحياة لا يمكن أن يستوفي جزاءه جميعاً فيها، ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل حياة الناس في هذه الحياة ليست بحسب ما يقدمونه من خير أو شر، إذ هي حياة ابتلاء وليست حياة جزاء، لذلك كان الجزاء مدخراً ليلقاه الإنسان في دار المنقلب، وهنالك ينقسم الناس إلى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، بحسب ما قدم الإنسان في هذه الحياة من صالح الأعمال أو سيئها. هذا ولا ريب أن هذا التكريم الذي كُرمه الإنسان نُص عليه في كتاب الله سبحانه الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة مما تحتاج إليه الحياة الإنسانية إلا