المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨428
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
أحصاها وبوأها ـ في نظام دقيق - مكانها اللائق بها، فالله تعالى يقول في تكريم الإنسان: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، ويتمثل هذا التكريم في تسخير الكائنات بأسرها له فحمل بمشيئة الله في البر وفي البحر وأصبح الآن محمولاً أيضاً في الهواء، ومن هذا الحمل في البر ركوب السيارت التي تقطع المسافات البعيدة وتقرب القاصي وتوصل الإنسان إلى مبتغاه، وهذه نعمة كبرى من نعم الله التي أسبغها على هذا الكائن البشري والتي يجب أن تُقابل بالشكران، وأن يحرص الإنسان على أن تكون سبباً للسلامة لا أن تكون سبباً للعطب، ومن تكريم الله للإنسان أيضاً أنه لا الله جعل الاعتداء على حياته أمراً خطيراً تترتب عليه العقوبة الدنيوية والعقوبة الأخروية، أما العقوبة الدنيوية فتتمثل في قول الله تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]، والعقوبة الأخروية نص الله تعالى عليها في قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وقد قرن الله بين الاعتداء على قتل الإنسان وبين الإشراك بالله والزنى عندما يقول الله سبحانه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ
تلے
وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَن وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُولَبكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان: 68 - 70]، وليس العدوان الذي حرمه الله الله
فيما يتعلق بهذا الجانب محصوراً في عدوان الإنسان على غيره، بل عدوان