المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧فتاوى عامة
447
بدفع النقود، وثانياً: لأن النقود لا يمكن أن تُحدد نظراً إلى أن الطعام يغلو ويرخص بقدر اختلاف الأزمنة والأمكنة، فقد يكون في زمان أغلى منه في زمان آخر، وفي مكان أغلى منه في مكان آخر، مع أنه لا ينبغي للإنسان أن يعدل عما دلّ عليه النصّ وهو الإطعام إلى دفع النقد اللهم إلا مع تعذر الإطعام بحيث لا يجد المساكين الذين يتقبلون الطعام، وأما مع وجود الذين يتقبلون الطعام فالأخذ بذلك أولى، وفيه اتباع لما دل عليه النص واتباع لما استقر عليه عمل السلف والله تعالى أعلم.
6
انتشرت عادة بين الناس وهي أنه من أراد أن يكفر عن يمين أو نحو ذلك بدلاً أن يصوم ثلاثة أيام ويفطر، يصوم يومين وليلة، فهل يجوز
ذلك؟
كفارة اليمين لا تكون من أول الأمر صياماً وإنما الصيام للذي لا يجد شيئاً يدفعه، أما من كان واجداً فعليه أن يطعم عشرة مساكين، أو أن يكسوهم أو أن يعتق رقبة، فالله تعالى يقول: {فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ [المائدة: 89]، والرقبة الآن غير موجودة، فالعادم للإطعام والكسوة والرقبة إنما يصوم ثلاثة أيام، وأما صيام يومين ونصف يوم فهذا مما يخالف النص القرآني الصريح، وهو من فعل الجهلة، والله تعالى أعلم.