المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦446
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
القرآنية، فالله الله يقول: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] فجعل الله تعالى المُكفِر مُخيراً بين ثلاثة أشياء، وهي أن يُطعم عشرة مساكين من أوسط ما يُطعم أهله أو أن يكسوهم أو أن يعتق رقبة فإن لم يجد واحداً من هذه الأشياء الثلاثة فعليه صيام ثلاثة أيام، أما مع القدرة على واحد من الثلاثة فإنه لا يجوز أن يعدل عن ذلك إلى الصيام، إذ لا يعدل عن الأصل إلى البدل إلا مع عدم وجود الأصل، هذا والإطعام هو الأصل سواء كان ذلك في الكفارات أو في فدية الصيام أو فدية الإتيان بما لا يتفق مع مقتضيات الإحرام ومقدار الإطعام دل عليه ما ثبت في السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم خير كعب بن عجرة - رضي الله تعالى عنه ـ لما أتى ما ينافي الإحرام وهو الحلق للضرورة بين أن ينسك بنسيكة أو يصوم أو يُطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع فهذا دليل على أن مقدار الإطعام هو نصف صاع، ولا يتبين لي فرق بين الفدية وبين الكفارة، فإن الذي يحتاج إليه المسكين في الفدية هو نفسه الذي يحتاج إليه في الكفارة، والحديث يُؤخذ به في بيان مجملات القرآن الكريم، فالأولى العمل بهذا الحديث وإن اختلف العلماء كثيراً في مقدار الإطعام على أنه ذهب كثير من العلماء في حالة تقديم تقديم الطعام إلى أن الوجبة الواحدة غير مجزية، وقيل: بل تجزي إن كانت وجبة مأدومة وهذا القول أصح، نظراً إلى إطلاق القرآن والسنة، والأصل في الأمر المطلق أن تجزي فيه المرة الواحدة، فلا دليل على الوجبتين إلا من باب الاحتياط، ومن المعلوم أنه ينبغي للإنسان دائماً أن يأخذ بالأحوط، وأن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكنه، أما تحديد ذلك بالنقد فهو غير ممكن لعدة أمور أولاً لأن الأمر جاء بالإطعام ولم يأت