المرأة تسأل والمفتي يجيب أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

فتاوى عامة

449

المعاصي مهما كانت هذه المعاصي فإنها مهما كبرت وعظمت فالله تعالى أعظم منها وأجلّ وأكبر:

عظيم الذنب يغفره العظيم ويحلم عن مناوئه الحليم

فالله الله لا يعظم عنده ذنب أن يغفره إذا جاء صاحبه تائباً وآيباً إليه سبحانه.

هذا وللمعصية أثر خطير على النفس الإنسانية وقد دلّ عليه حديث هريرة الله الذي رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العبد إذا أذنب الذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع وتاب واستغفر صقل، وإن هو عاد عادت حتى تملأ قلبه فذلك الران»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]، فالران أثر المعصية الذي يُغطي على القلب حتى يطمس نوره ويُكدر صفوه وحول بياضه إلى سواد وضياءه إلى ظلمة ومن هنا نجد أن الله تعالى يبين أن توبته إنما هي للذين يتعجلونها لا للذين يصرون على ما هم عليه ويسوفون التوبة من حال إلى حال ولا يبالون بذلك، فقد قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَيْكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: 17]، فالله ال جعل التوبة هنا كأنها حق واجب عليه سبحانه، مع أنه تعالى لا يجب عليه شيء، ولكن بما أن وعده منجز، وقد وعد لله بقبول التوبة صار ذلك بمثابة الحكم الذي لا بد من الوفاء به، كما بين أن هذه التوبة للذين يعملون السوء، وذكر السوء بصيغة الإفراد ثم قيد عمل هذا السوء بقوله بجهالة»، معنى ذلك أن الإنسان لا يأتي هذا السوء لكونه نداً لربه ومكابراً ومتحدياً له، فإن من يتحدى الله الا الله يخذله الله وباب التوبة وإن كان مفتوحاً للجميع إلا أن تحديه لربه يؤدي به إلى الخذلان والعياذ بالله إلا قليلاً ممن