المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠450
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
كتب الله الله لهم النجاة بعد الوقوع في هذه الورطة العظيمة، وهذا كله يدلنا أن المعصية إن استحكمت في نفس صاحبها تحكمت في هواه وصرفت إرادته وملكت عليه أمره وكان أسيرها والعياذ بالله، واستئسار الإنسان للمعصية يؤدي به إلى مخاطر كثيرة، على أن قلب الإنسان مثله كمثل الثوب فالثوب يتأثر بأي دنس من الأدناس، ولكن إن تعجل صاحبه بتنظيفه زال أثر ذلك الدنس، وإن تركه مهملاً وتراكمت عليه آثار هذه الأدناس صار من الصعب جداً أن تزول هذه الآثار عنه، ومثل قلب الإنسان كمثل المرآة، فالمرآة عندما تهمل يتراكم عليها الصدأ فيكون من الصعب أن يزال أثر هذا الصدأ، فلذلك كان الذي يتعجل تنظيف نفسه وتصفية مرآة قلبه بالتوبة النصوح حرياً بأن يوفقه الله تبارك وتعالى وأن يتوب عليه وأن يُصلح شأنه وأن يُبدله بالمعصية توبة وبالفجور براً وبالخذلان توفيقاً، أما الذي يُخلد إلى هواه ويصر على معصيته فهو ينطبق عليه ما في الآية التالية وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: 18]، حيث نرى أن السيئات هنا ذكرت بصيغة الجمع لا بصيغة الإفراد بخلاف السوء في الآية السابقة، لأن هذه السيئات تتراكم على نفس الإنسان سيئة بعد سيئة وتتراكم آثارها فتطمس نور القلب والعياذ بالله وتأسر هواه، حتى يكون تصرف الإنسان بموجب ما تمليه عليه هذه السيئات أي يمليه شيطانه، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ أُوْلَبِكَ أَعْتَدْنَا هُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18]، فالتوبة ليست لأولئك الذين يُسوفون من حال إلى حال ويصرون على المعصية حتى إذا حضر أحدهم الموت حاول أن يتخلص وأنى له ذلك والله الله قد أمره بالتوبة فيما مضى وتوبته عندئذ توبة مغلوب على أمره، والتوبة المقبولة إنما هي توبة المختار الذي يستطيع أن يصر على المعصية ولكنه يؤثر