المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢482
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
على المتقي فحسب؟! إنما قوله الله عَلَى الْمُتَّقِينَ يدلّ على تأكيد هذا الحكم، إذ كل واحد يجب عليه أن يحرص على أن يكون من المتقين. هذا ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأن الوصية لفقراء الأقربين، والصحيح أنها للأقربين فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضاً بعد مماته، ومما يدلُّ على هذا أن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء مثلاً ولم يوص للأقربين فإنه يعطى الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاووس والحسن وقتادة، وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي الشعثاء رحم الله وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث، والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يعطون الثلث، وذهب الإمام السالمي كم لله في المدارج إلى أن الوصية تنفذ كما هي ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: «من عمل عملاً ليسي عليه أمرنا فهو رد أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين ووصيته تنفذ كما أوصى بها ولا تبدل عما جاء به نص وصيته.
أدائه
وبالإضافة إلى ما تقدم تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من في حياته كأن يكون عليه دين أو صداق غائب لامرأته أو تبعة من وجه من الوجوه كضمان لأحد من الناس سواء كان ضماناً تتعلق بمال أو بعرض كأن يكون جنى على امرأة أو على رجل فيما يتعلق بشرفهما أو عرضهما، والله تعالى أعلم.