المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٤٨١فتاوى عامة
481
أخرى إلى أن هذا الحكم لم ينسخ وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأن الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحاق إبراهيم أطفيش فقد قال: بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته وكذلك رقهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دلّ عليه الحديث وهو وإن كان عاماً فله جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان وما هنا فالإنسان مطالب بأن لوالديه ولأقاربه الذين يوصي
لا يرثونه.
هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون هو الذي قال به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدلُّ عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان لأن الله تعالى قال كُتِبَ وكتب بمعنى فرض وقال حَقًّا وكلمة حقاً تدل على الوجوب وقال: عَلَى الْمُتَّقِينَ وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين، أما من قال بأن قوله سبحانه وتعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ قرينة تدلُّ على صرف هذا الحكم عن الوجوب لأن هذا الحق جعله الله على المتقين ولم يجعله على العامة، فالجواب عن ذلك أن الله تعالى قال: {وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة: 241]، فهل يسقط حق المتعة عن غير المتقي ويقال بأنه واجب