المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦506
المرأة تسأل والمفتي يجيب - الجزء الثاني
يرثان، وذلك بأن يكونا غير مسلمين، فلا حق لهما في الإرث، ولكن لهما حق في الوصية بسبب أبوة الأب وأمومة الأم، وهذا القول هو من القوة بمكان، خصوصاً إذا نظرنا إلى الدلائل الأخرى وهي عدم جواز أن يوصى للوارث. وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من الحقوق التي يخشى أن لا يتمكن من أدائها في حياته، لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه ريب المنون، فإن كانت عليه حقوق الله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه يوصي بها مع أمره بأن يعجل في أدائها، وإنما الوصية للاحتياط لا لأجل أن يتكل على الوصية ولا يؤدي الحقوق.
أن
هذا وإن أوصى أحد بما عليه من الحقوق سواء كانت حقوقاً لله تبارك وتعالى أو حقوقاً للبشر، فإن ذلك ينفذ من وصيته، وقد أجمع العلماء على أن حقوق العباد تنفذ من أصل المال واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال أو من الثلث والراجح أنها من أصل المال وإن ذهب كثير من العلماء إلى أنها من الثلث، بدليل أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال: «فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء»، وكلمة أحق إن لم تدلُّ على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أن حقوق الله وعمل وحقوق الناس جميعاً مشتركة في هذه الأحقية، وأجمعوا كذلك أن حقوق البشر الواجبة عليه كالديون والتبعات تؤدى ولو لم يوص بها إذا ثبتت الحجة بها، وأما حقوق الله فقد اختلفوا فيها فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أن هذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها، ومنهم من قال بأنها تجب في ماله إن ثبتت لدى الوارث ولو لم يوص بها، وهذا القول أرجح، ذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء دليل على ذلك، ومن العلماء من فرّق بين حقوق