المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥١٧فتاوى عامة
517
قل
ربي
والنبي صلى الله عليه وسلم عندما جاء إليه رجل وطلب منه وصية يوصيه بها قال له: الله ثم استقم وخالق الناس بخلق حسن»، وأنتم ترون كيف أن الحق الله قال: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، ولم يقل وقولوا حسناً، ذلك لأن المعاملة الحسنة مطلوبة ما بين المسلم وبين
الله
للمؤمنين الناس جميعاً، وكذلك الحديث الشريف قال: وخالق الناس بخلق حسن»، ومعنى ذلك أن يخالق الإنسان أعداءه وأولياءه مخالقة طيبة حسنة وهذا ما كان يفعله النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، فهو دائماً يستعمل الحكمة والموعظة الحسنة وكان يخالق الناس بأخلاقه العالية: أخلاق النبوة التي تجسد قمة الربانية وقمة ما يقتضيه الوحي الإلهي الذي أوحاه الله تعالى إلى رسله، كما نجد تأثير هذه الأخلاق فيما ذكره الله وعل في كتابه الكريم، فإن الله لا يقول لنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام: ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبِّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]، فيأمر الله نبيه أن يدعو الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، ولئن اقتضى الأمر مجادلة بينه وبين المدعوين فلتكن هذه المجادلة بالتي هي أحسن، حتى لا يؤدي ذلك إلى تنفير الناس مما يدعو إليه من مبادئ الحق، وكذلك في معرض الحديث عن الدعوة يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، ثم بعد ذلك قال: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّتْهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمِ﴾ [فصلت: 34، 35]، فيؤمر الإنسان أن يخالق الناس بالخلق الحسن في مقام الدعوة إلى الله تعالى، فتكون دعوته بطريقة فيها رفق وحكمة ولطف حتى تجتذب النفوس وتؤثر على القلوب لتتفاعل هذه