المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١فتاوى عامة
521
التي منحوها عندما قال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَبُوا بِنَايَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ لأجل
الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5]، هكذا ضرب الله تعالى هذا المثل الشنيع فيهم
أن
نزولهم إلى هذا الحضيض وانحطاطهم إلى هذه الدركات التي لا يرضى ينحط إليها إلا السفلة الذين لا يربؤون بأنفسهم عن سفاسف الأمور، وهذا
أن
المثل وإن كان من حيث لفظه في بني إسرائيل فإنه من حيث معناه يصدق على من نحى نحوهم وسلك نهجهم، فهذا الذي يتعود الغش وهو يتحمل نوراً يرجو الله تعالى أن يهديه به إلى الخير وأن يُفيد به الأمة ماذا عسى تكون حالته فيما بعد؟ وكيف يتحمل هذه الرسالة التي جاءته من الله تبارك وتعالى ودل عليها قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ اَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ** الَّذِى عَلَمَ بِالْقَلَمِ عَلَمَ الْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1 - 5]، كيف يتحملها وهو متلبس بهذه الحالة الدنيئة التي لا تكون إلا من أنذال الناس؟ ونحن نجد الناس في جاهليتهم كانوا يربؤون بأنفسهم عن أن يُسجل عليهم الكذب حتى في حالة مخاصمة من يخاصمون، فعندما سأل أبا سفيان قبل إسلامه هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأوصافه وأمر أصحابه أن يكونوا من ورائه وطلب منهم إن كذب أبو سفيان أن يكذبوه، جعل أبو سفيان يقول: بأنه ما أن يُكذبه من كان معه لو دَلّس في أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم ولكن خشي يسجلوا عليه كذباً فلذلك رباً بنفسه أن ينزل إلى هذا الحضيض، وحرص على أن تكون إجاباته إجابات واقعية، وقد تكلم أحد الجاهليين الذين كانوا تهودوا أي اعتنق اليهوية وهو السموأل في هذا وقال: إنا وإن مالت دواعي الهوى وأنصت السامع للقائل لا نجعل الباطل حقاً ولا نرضي دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا فنخمد الدهر مع الخامد
خشي
أن