الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
فترك الرفع هو الأصل كما ورد في الأحاديث السابقة، وهو لا ينقص من أعمال الصلاة ولا يبطلها، كما أن الرفع قد يدخل المسلم في مخالفة أمر النبي ليل بالنهي عن الرفع للحديث المتقدم ذكره، ويخشى منه عدم قبول الصلاة وهذا من الاحتياط.
?
6 - إجماع العلماء على صحة الصلاة بدون الرفع
مع كثرة الأحاديث الواردة في الرفع، فإن الفقهاء قالوا: إن الرفع ليس شرطاً في صحة الصلاة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري نقلاً عن ابن عبد البر: (أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة). والإمام أبو داود رغم ميله إلى الرفع في أكثر من موضع كغيره من أهل الحديث إلا أنه أفرد باباً خاصاً بعنوان «الرخصة في ترك ذلك».
وهذا يدل على أنه ليس شرطاً في صحة الصلاة، ولا يعتبر ركناً من أركانها، وليس من السنن المؤكدة، بل إن العديد من الفقهاء يذكرونه في المستحبات. يقول ابن عبد البر: (رفع اليدين أو إرسالهما كل ذلك من سنن الصلاة.
7 - تحفظ الإباضية على بعض أحاديث الرفع
كثير من الأحاديث المروية في الرفع فيها اضطراب في متنها أو سندها، وقد قام الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمناقشة بعض من هذه الأحاديث في رسالة «الرفع والضم في الصلاة». كما أن بعض علماء الإباضية، تحفظوا على الأحاديث المروية عن ابن شهاب الزهري ومنها الحديث الذي رواه عن ابن عمر في الرفع. وسبب التحفظ يرجع إلى ارتباطه بحكام بني أمية. وقد أنكر كثير من العلماء حتى من غير الإباضية اتصال ابن شهاب الزهري بالأمويين وكتبوا له يلومونه على ذلك. قال الإمام أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه الدليل والبرهان فكتب إليه عشرون ومائة من الفقهاء يؤنبونه ويعيرونه بما فعل، منهم جابر بن زيد، ووهب بن منبه، وأبو حازم الفقيه، فقيه المدينة
وأمثالهم وقد وقفت على كتب هؤلاء الثلاثة إليه.
اشتهار الإباضية بالصدق
11
شهد المخالفون للإباضية بأنه لم يعرف عنهم الكذب في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روى عن بعض العلماء - منهم ابن تيميه - أن الخوارج من أصدق الناس في الحديث، لأنهم يعتبرون الكذب من الكبائر التي يخلد صاحبها في النار إن لم يتب. ويقصدون بالخوارج هنا «الإباضية لأنه
1.0