الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
من المعروف أن الخوارج لم يهتموا برواية الحديث أو الفقه لانشغالهم بالحروب عن العلم. 8 - الرفع الوارد في الأحاديث قد يكون قبل النهي عنه:
نظراً لورود الأحاديث المختلفة في الرفع فيمكن الجمع بين الروايات المختلفة في الرفع بالقول إن الرفع المذكور في الأحاديث كان قبل النهي عنه، وأن الرسول الله كان في أول أمره يرفع يديه في الصلاة، إما مرة واحدة في تكبيرة الإحرام، أو عدة مرات في مواضع أخرى، ونقل عنه الصحابة هذه الأحاديث، ولكنه في آخر الأمر نهى عن الرفع لحديث جابر بن سمرة الذي تقدم ذكره. 9 ـ الإباضية من أول المذاهب الإسلامية تَكَوّناً: فالإمام الأول للإباضية هو جابر بن زيد، ولد في خلافة عمر بن الخطاب رضي وعاش في البصرة التي كانت مركز الإشعاع العلمي في ذلك الوقت، كما عاصر كثيراً من الصحابة والتابعين وأخذ العلم على كثير منهم، كأم المؤمنين عائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
الله عنه
عليهم
روي عنه أنه قال: (أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر). ولم يثبت عند الإباضية أن جابر بن زيد أو تلاميذه رفعوا أيديهم في الصلاة أو أمروا بالرفع. فلو كان رفع اليدين أو وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من السنن المؤكدة التي أجمع عليها الصحابة رضوان الله لكان أول من عمل بهما جابر بن زيد، ولو عمل بهما لنقلهما عنه تلاميذه وأشهرهم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي تتلمذ عليه حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب وخراسان، الذين انتشروا في الأمصار منذ بداية القرن الثاني الهجري. فترك الرفع انتقل بالتواتر العملي منذ القرن الأول الهجري جيلاً عن جيل حتى وقتنا هذا.
مسألة القبض أو الضم أو وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة اختلف أهل العلم في وضع اليد اليمني على اليسرى في الصلاة كما اختلفوا في الرفع. فقد روى وضع اليمنى على اليسرى طائفة من أهل العلم، وبهذا الرأي أخذ أتباع أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل، وقد روي إرسال اليدين عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي، ويقول ابن عبد البر إن إرسال اليدين ووضع اليمنى على اليسرى كل ذلك من سنن الصلاة.
أما المالكية فلهم في وضع اليمنى على اليسرى ثلاثة أقوال:
106