الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الدكتور عوض خليفات في كتابه «نشأة الحركة الإباضية» يقول:

( .. يبدو أن إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض المصادر السنية إنما اخترعت من

بعض رواة السنة الذين يرون جابر شيخا جليلا ومحدثا ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق تهمة الإباضية به حتى يعتبر مجروحاً، وخاصة أن نقاد الحديث قد رفضوا روايات "أصحاب البدع … ويتضح مما سبق أن جابر بن زيد كان وثيق الصلة بالحركة الإباضية منذ وقت مبكر، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها.

عاصر جابر بن زيد الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية منذ الثلث الثاني من القرن الأول الهجري، فقد كان في سن الإدراك عندما حدثت الفتن بين الصحابة ابتداء من قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثم موقعة الجمل وصفين والتحكيم.

بدأ في وقت مبكر يدعو إلى القضاء على الشورى التي اعتبرها (بدعة الملك الأموي). توجد عدة روايات في كتب التاريخ الإباضي تشير إلى وجود علاقات متينة بين أبي بلال مرداس وجابر بن زيد حتى أن كثيراً من المصادر الإباضية تجمع على أنهما كانا قليلاً ما يفترقان. وبعض الروايات تفيد أن أبا بلال كان لا يبرم أمراً إلا بعد استشارة جابر.

فكانا يخرجان سوياً إلى مكة ويلتقيان بابن عباس وعائشة أم المؤمنين.

إن جابر بن زيد انضم في وقت مبكر إلى (جماعة القعدة) التي كان يتزعمها أبو بلال مرداس بن أدية والتي كان من أهم مبادئها الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون التعرض للناس أو رفع السيف في وجه أحد.

ورغم العلاقة الوطيدة بينهما إلا أن جابر بن زيد لم يشترك في الأحداث السياسية التي جرت في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي فقد تجنب أي احتكاك معاد مع السلطة الأموية، ولم ينقل أنه تعرض لأي أذى قبل أن يتولى الحجاج ولاية العراق على الرغم من أن كثيراً من أصحابه أمثال أبي بلال وأبي سفيان قد تعرضوا لاضطهاد من الأمويين منذ عهد زياد ابن أبيه.

دعا جابر بن زيد إلى الالتزام بالدين الإسلامي بالحكمة وندد بالمنحرفين عنه بهدوء دون إثارة شغب أو دعوة إلى الثورة. وكان يعتبر أن الأمويين قد انحرفوا عن الدين. فانشغل بمواجهة

سلمية لما يسميه الإباضية بالانحراف عن الدين.

113