الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
التي يوصف بها، ولذا فإنّه يترجّح أن لقاء أبي غانم بعمروس كان في أواخر الربع الأول من القرن الثالث وليس في مطلعه كما ذكرت المصادر، ومعنى هذا أن وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التاريخ.
مهدي النفوسي الويغوي - إمام المناظرين
إنه إمام المناظرين الشيخ العلامة مهدي النفوسي الويغوي. أخذ العلم عن حملة العلم إلى المغرب، كالإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، والإمام عبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبي داود القبلي، الذين تتلمذوا على يد الإمام الكبير أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة. أثنى عليه الدرجيني، فقال: .... هو المقوم في علم الجدال، الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال، وهو المحتج على إمكان الممكن واستخحالة المحال، وعلى الفرق بين الحرام والحلال … الرادع لقيام أهل البدع والضلال. وقد استشهد الشيخ مهدي رحمه الله في حصار الإمام عبد الوهاب لمدينة طرابلس سنة 196 هـ، وذلك أنه خرج من المعسكر إلى شاطئ البحر فرآه أهل المدينة فسبحوا إليه وقتلوه وقطعوا رأسه
وعلقوه على سور المدينة. الشيخ مُحَكِّم بن هَودَ الْهَوَارِي
عاش الشيخ مُحَكَّم في القرن الثالث الهجري، وكان لا يزال حياً بين (208 - 258 هـ)، وذلك أن الإمام أفلح بن عبد الوهاب (ت: 258 هـ) عينه قاضياً - كما سيأتي ـ على العاصمة «تيهرت» في عهده (حكم: 208 - 258 هـ).
كان الشيخ مُحَكَّم عالماً جليلاً، وقاضياً فخلاً، قال فيه الشيخ الشماخي: .... وكان في الطبقة العليا علما وتقى … »، وقال فيه الشيخ علي يحيى معمر: .... هو شخصية من الشخصيات اللامعة التي تتهرب من الظهور وتتباعد عن الأضواء، ولكن الناس يلاحقونها ويسلطون عليها أنوارهم الكاشفة … وقد كان محكم منذ صغره ذكيا قويم الخلق، فتعلم العلم ونبغ فيه، وأنشأته أسرته المؤمنة على دين وتقوى، فشب لا يخاف إلا الله، ولا يرجو غير الله، عازفا عن الدنيا مترفعا عن ملاذها وشهواتها، مجافيا لعبيدها» إلى أن قال: وقد عرفه الناس كما هو بعلمه وبخلقه وبدينه وبشدته في الحق وتعلقه بالله فاحترموه لهذا الخلق وأحبوه من أجلهاء.
135