الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
والظاهر أن الشيخ محكم استمر في منصب القضاء طوال عهد الإمام أفلح، حيث لا تذكر المصادر قاضياً غيره، وأما عهد الإمام أبي بكر (حكم 258 - 261 هـ) الذي خلف الإمام أفلح فيرى الدكتور إبراهيم بحاز أن أبا اليقظان بن أفلح أخا الإمام أبي بكر تولى مهام القضاء وربما يكون قاضي المظالم، والذي يظهر أنه كان يوجد قضاة في تيهرت في عهد أبي بكر إلا أن المصادر لا تذكر أسماءهم ويظهر ذلك من كلام ابن الصغير الذي أشار إلى وجود القضاة في سياق حديثه حيث يقول: «وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه، فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظراً شافياً وأجرى الحق على من رضي وسخط وعظم قدره أو صغر».
يظهر أن أبا بكر كلف أخاه بشؤون الحكم في تيهرت فكان حاكماً أكثر منه قاضيا ويظهر من كلام ابن الصغير حيث يقول: « … .... وكان أبو بكر يحب اللذات ويميل إلى الشهوات فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان ..... بعد أن استلم الإمامة أبو اليقظان (حكم 261 - 281 هـ) عين أبا عبد الله محمد بن عبد قاضياً على تيهرت، ثم عين شعيب بن مدمان بعد استقالة أبي عبد الله من القضاء.
الله
عبد الله بن إباض التميمي رغم أن المذهب الإباضي ينسب إلى عبد الله بن إباض لكن لا يوجد في المصادر الإباضية ولا في غيرها ما يمكن أن يعتبر سيرة تاريخية له إلا بعض المقتطفات المتناثرة في بعض الكتب التاريخية، حتى أن البدر الشماخي في كتاب السير لم يكتب عنه إلا عدة أسطر حيث قال: (ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظ ممن خرج إلى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم). فكل ما يمكن أن يقال عنه أنه ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت تسكن في البصرة وهي القبيلة التي منها الأحنف بن قيس المشهور بحكمته وحسن تصرفه. لا يعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته بالتحديد ولكنه أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو شاب وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان.
137