الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الإباضية أهل الحق والاستقامة

لمن يسمونهم بالخوارج مع العلم بأن الخوارج لم يتطرفوا إلا بعد هذا التاريخ كما أن تسميتهم بالخوارج لم تقع إلا بعد تطرفهم.

وقد ذكر الطبري وغيره من المؤرخين رسالة نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن إباض ورده عليها

بن

وذلك عندما اشتد إيذاء بعض ولاة الأمويين، فقد أرسل نافع بن الأزرق رسالة إلى عبد الله إباض يدعوه فيها للخروج وهذا نصها: (بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلاً ونهاراً، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال: {وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَةُ الله ولم يجعل لكم في التخلف عذراً في حال من الأحوال. وقد رد عليه عبد الله بن إباض بما يلي: قاتله الله، أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين، ولكنه إليه كذب وكذبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك. وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا). ورغم وضوح هذه الرسالة وورودها في أغلب المصادر التاريخية واتفاق المؤرخين على مفارقة الله بن إباض لنافع بن الأزرق ومن معه من الخوارج، فلا زالت كلمة الخوارج تلازم الإباضية في كل زمان ومكان، ويبدو أن الإعلام الأموي استطاع أن يقنع الناس أن كل من يعارضه ينتمي إلى الخوارج وخلط بين الخارجين على علي والخارجين على الحكم الأموي فجعلهم شيئاً واحداً. ولأن عبد الله بن إباض كان يمثل إحدى جبهات الرفض السياسية للدولة الأموية. فلم ينل المذهب الإباضي شهرة في دنيا المذاهب كشهرة الأئمة الأربعة لموقفه تجاه الدولة الأموية وموقف الأمويين تجاهه وتجاه أتباعه، لأن أمراء الأمويين والعباسيين حاربوا مذهبه وأتباعه.

عبد

سالم بن ذكوان الهلالي من أهل (توام) من عمان، (البوريمي حالياً)، عالم، مقرى، عاصر الإمام جابر بن زيد، وكان يكاتبه، فهو لذلك يعد من التابعين، وقد أدرك بعض الصحابة حسب بعض الروايات. يعد من أوائل المنظرين للفكر الإباضي، وتدل صلاته بجابر وأبي عبيدة أنه كان من علماء الحركة الإباضية إبان نشأتها في البصرة، ناهيك أنه كان ضمن الأعضاء الستة الذين اختارهم