الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الإباضية أهل الحق والاستقامة

أبو عبيدة وفداً إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز.

يذكره الشماخي في سيره، فيقول عنه: ومنهم سالم بن ذكوان، رحمه الله، وحقه أنه يذكر في طبقة أبي عبيدة، وهو من مشاهير العلماء الأبرار، وكان ممن يكاتبه جابر بن زيد (الشماخي، السير).

علماء

ويورده ابن الجزري ضمن القراء المشهود لهم بالعلم، وقد روى عن عبد الله بن عامر الشامي (معجم أعلام الإباضية، ج 167/ 2) والواقع إن سيرته إلى (المسلمين) تدل على حفظ جيد للقرآن الكريم، وطواعية في الاستشهاد بآياته، والاستدلال به. وقد غلب الاقتباس والتضمين للقرآن على محتويات السيرة بشكل واضح، كما تدل على معرفة تامة بالشريعة الإسلامية وأحكامها. سيرة حياته تعتبر أول وثيقة توضح مبادئ الإباضية، ومنهجهم، وموقفهم. وردت هذه السيرة المشتملة على 22 ورقة ضمن سير علماء الإباضية، وهي محفوظة ضمن مجموعة سير الإباضية بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي بسلطنة عمان، لمؤلف مجهول. وجاء فيها: «أيها الناس» «عباد الله» التي تكررت مراراً والهدف منها الحض على الجهاد، والثبات على سيرة الرسول الاول والصحابة والسلف. يوضح فيها بالأدلة القاطعة من القرآن والسنة موقف الإسلام الصحيح من الطوائف والملل والفرق مسلمين وغير مسلمين، فبدأ بالمجوس، والمشركين والمنافقين، وأهل الكتاب، ثم موقف المسلم من الموحدين، ثم سيرة الخلفاء الراشدين من بعده، متوقفاً عند (الفتنة) التي حدثت في عهد عثمان بن عفان مفصلاً أسبابها، ثم ما نجم عنها من اختيار المسلمين عليّاً، وخروج معاوية وأنصاره ضده، وكيف تتابعت الأحداث إلى قضية التحكيم في صفين، وظهور المحكمة، وما نتج عن كل ذلك من فتن وحروب إلى ظهور القعدة المعتدلين الذين هم سلف الإباضية، وتوقف وقفة تفصيلية موضحاً الفروق العقدية والفكرية بين الأزارقة والنجدات ومن تبعهم وبين القعدة، حيث يقول: «و يجمع ابن الأزرق وأصحابه، ونجدة وأصحابه، وداود وأصحابه، وعطية وأصحابه، وأبو فديك وأصحابه» عن منهج الدعوة، ص 371).

تكمن أهمية هذه السيرة في كونها بينت بيانا تفصيليا مسار الدين الإسلامي من نزول الوحي إلى وقت ظهور الفرق والمذاهب، مقارنا بين ما كان عليه الرسول وخلفاؤه الراشدون ثم من جاء بعدهم من الملوك والولاة.

140