الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٤١الإباضية أهل الحق والاستقامة
تعد هذه السيرة أول وثيقة تاريخية مهمة لمن أراد دراسة الفكر الإباضي في أصوله من كل الجوانب تاريخا وعقيدة وفقهاً. تدل هذه السيرة على موقف الشراة القعدة (أسلاف الإباضية) وتمايزهم عن الفرق الخارجية المتطرفة وحكمهم عليها مثل الأزارقة والنجدات، وداود، وعطية، وأبو فديك. يظهر جلياً دعوة الكاتب إلى الرجوع إلى القرآن والسنة، ولم يكن يقصد إلى أن يدعو إلى مذهب معين أو طائفة بعينها، فهو لم ينسب نفسه إلى أي مذهب لأنه يعتبر أن كل ما يؤدي إلى الحق الذي يدعو إليه كتاب الله وسنة رسوله هو مذهبه. يقول: «فأمرنا تبع لأئمة المسلمين قبل نزول الفتنة بالمسلمين يوم قتلوا عثمان، ويوم الجمل، ويوم أنكروا تحكيم الرجال في دينهم، ورأينا رأيهم تبع يومئذ، وتأويلنا القرآن اليوم لتأويلهم يومئذ تبع.
ابن بركة
هو العالم الكبير الأصولي البليغ عبد الله بن محمد بن بركة السليمي الأزدي نسبة إلى سليمة بن مالك بن فهم المشهور با بن بركة والمكنى بأبي محمد، وهي التي اشتهر بها في كتب الفقه خاصة عند المشارقة من أهل المذهب.
ولد ما بين عامي 296 - 300 هـ وقد ذكر أسباب ترجيحه لهذا التاريخ، وهو في ذلك تابع للشيخ الباحث جابر السعدي، وقد ولد في مدينة بهلا في قرية الصرخ وهذه المدينة تبعد عن نزوى (العاصمة الإسلامية آنذاك) بحوالي 30 كم تقريباً وأما عن وفاته فقد ذكر الشيخ زهران المسعودي أنه من الراجح أن يكون ابن بركة توفي ما بين عامي 362 - 363 هـ. لقد أخذ ابن بركة علومه الأولى في مدينته بهلا ثم انتقل إلى صحار حيث التقى بالشيخ العلامة أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصحاري نسبة إلى صحار الصلاني نسبة إلى وادي صلان وقد أخذ هذا الشيخ علومه عن العالمين الكبيرين الشقيقين عبد الله وبشير ابني محمد بن محبوب بن الرحيل، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، ومن أشياخه الإمام أبو القاسم سعيد بن الله عبد بن محمد بن محبوب وقد تعلم هذا على يد أبيه وعمه، ومنهم أبو مروان سليمان بن محمد بن حبيب من علماء النصف الأخير من القرن الثالث الهجري وأول القرن الرابع الهجري وأبو يحيى عبد العزيز بن خالد وأبو الحسن محمد بن الحسن السعالي النزوي.
141