الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
البحث الثاني
تاريخ الإباضية
يرجع الإباضيون نشأة مذهبهم إلى القرن الأول الهجري، وكثيراً ما يصفون مذهبهم بالحركة ويقولون إنها لم تحظ بدراسة صحيحة من قبل المذاهب الأخرى، لأن أئمة الحركة اعتمدوا الكتمان في حركتهم والتقية في دينهم خوفاً من السلطات، وإن مصادرهم الخاصة هي الوحيدة التي تصف المذهب وصفا صحيحا. ولذلك اعتمدنا عليها في هذا الكتاب.
وتحتل معركة صفين عند الإباضية موقعاً خاصاً، وهي التي وقعت بين الخليفة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ووقع فيها التحكيم بين الطرفين وانتهت بأن انفض قسم من جيش علي بن أبي طالب عنه رفضاً للتحكيم.
يطلق الإباضية على المرحلة التي كان فيها جابر بن زيد بمرحلة «الكتمان» التي استمرت حتى وفاته سنة 93 هـ، أما قيام الخلافة الراشدة وفق شروطهم فيسمونها مرحلة «الظهور». ويقول الإباضية: إن أبا بلال مرداس بن حدير الأزدي الذي كان من أهل النهروان، انتهج المعارضة السلمية هو وصحبه في البصرة حيث استقروا، وإنه قتل بدوره وجماعته عام 61 هـ في بلاد فارس دفاعاً عن النفس في مواجهة الأمويين.
ففي الوقت الذي كان الخوارج يقومون بثوراتهم وحركاتهم ضد الأمويين، كانت هناك جماعة انبثقت بعد معركة النهروان واتخذت من مدينة البصرة مقراً لها، وآثرت السلم وعدم اللجوء إلى السيف أو العنف لفرض آرائها. وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال) مرداس بن أدية التميمي)، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت بما عرف فيما بعد في التاريخ الإسلامي بالفرقة الإباضية. وكان زعيم هذه الفرقة - قبل أن تُعرف بالإباضية - هو أبو بلال مرداس بن أدية التميمي.
15