الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
وهو ينتمي إلى قبيلة تميم التي كان يتزعمها الأحنف بن قيس، وقد شهد معركة صفين مع الإمام علي هو وأخوه عروة وفارقه مع أهل النهروان بعد التحكيم وكان من العدد القليل الذين نجوا من القتل في معركة النهروان. قال عنه ابن الأثير: (كان) مرداس عابداً مجتهداً عظيم القدر وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا). وتقول الرواية الإباضية، أنه لم يكن مرتاحاً لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين وصعق لما حلّ بأصحابه من قتل وتشريد على أيدي إخوانه المسلمين ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يصح، فانسحب مع نفر من أصحابه وأقام بالبصرة تحت حماية الأحنف بن قيس الذي كان يمتاز بحكمته وسداد رأيه، وفي ظل هذه الحماية أخذ أبو بلال ينشر آراءه وأفكاره مؤثراً طريق النقاش والإقناع بدلا من طريق الحرب الذي سلكه الخوارج، فدعا أتباعه ألا يجردوا سلاحاً ولا يقاتلوا أحداً إلا إذا تعرضوا للعدوان فأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطر في الخوارج. وكان مما ساعده في نشر أفكاره هو تسامح زياد والي العراق في ذلك الحين معه ومع جماعته، لأنهم لم يحاربوه كما فعل الخوارج. وقد أنكر الخوارج قعود (أبي بلال) وجماعته عن الثورة ضد الأمويين فلقبوهم بالقعدة، أما أهل البصرة فكانوا يسمونهم الحرورية. نسبة إلى
حروراء.
نشط أبو بلال في البصرة لنشر دعوته وأفكاره وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه، فانضم إليه عدد كبير من الناس وازداد عددهم حتى بنوا مسجداً خاصاً لهم بالبصرة وبلغ من حسن سيرته أن جميع الفرق التي خرجت على الدولة الأموية تتولاه بما فيهم الأزارقة
والنجدات والشيعة والمعتزلة
كان أبو بلال ملازماً للإمام جابر بن زيد حتى قيل أنه ما كان يصبر على فراقه، فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح. فيقول له جابر لقد شَقَقْت على نفسك فيرد عليه أبو بلال: والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك شوقاً إليك حتى
أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبا بلال بالإمام جابر. وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة 55 للهجرة اتبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه (القعدة) فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء
16