الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٧٨الإباضية أهل الحق والاستقامة
و فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الله هذا أيضاً لفظ عام نفي لكل إله إلا الله سبحانه وتعالى، هل
يقال بأن هذا النفي ظني؟ وأن هذه الدلالة دلالة ظنية؟
إلى غير ذلك. هذه أمور يجب أن يعاد النظر فيها.
لا بد من أن يُفرق ما بين الفروع والأصول، الأصول الثابتة لا يمكن أن يتناولها التخصيص، وإنما يؤخذ بعموم الأدلة فيها والله تعالى أعلم.
فترة جمود الإبداع
يقول الشيخ (الإباضي) أحمد الخليلي:
مرت فترة جمدت حركة الإبداع عند هذه الأمة وقل النظر والاجتهاد، وسلّم الناس تسليماً بكل ما وجدوه عن أسلافهم. وقد وصلت المغالاة في ذلك إلى حد بعيد، ولا أدل على هذا مما نجده من النصوص المبعثرة في كتب العقيدة وكتب التفسير وغيرها، تلكم النصوص التي تجعلنا نحار في أمرها وفي أمر قائليها. نصوص عجيبة نجد مثال ذلك ما يقوله الصاوي في حاشيته عن الجلالين أنه يجب على جميع الناس أن يقلدوا الأئمة الأربعة ومن لم يقلدهم فهو ضال مضل، ولو أنه وافق ظاهر القرآن والأحاديث الصحيحة وأقوال الصحابة. هذا كلام في منتهى الخطورة، ينسف ما يدل عليه القرآن، ويُنسف ما جاءت به السنة الصحيحة، وتُنسف أقوال الصحابة الذين هم خير جيل من أجل قول أربعة أئمة اجتهدوا وبذلوا جهدهم من أجل الوصول إلى الحقيقة والوصول إلى الحق، ولكن لم يدعوا لأنفسهم العصمة، ولم يدعوا لأنفسهم السلامة من الخطأ في أي يوم من
الأيام، بل هم كانوا يدعون أتباعهم إلى النظر والاجتهاد مثل هذا قول الزرقاني في جوهرته: وواجب تقليد حبر منهم كما روى القوم بلفظ يفهم ومن أعجب الأمور أن نرى التناقضات المجيبة عند كبار العلماء المحققين أحياناً، نرى ما نعجب منه، على سبيل ذلك الفخر الرازي يقول بأن دلالة الألفاظ دلالة ظنية، ذلك لأن الألفاظ تفتقر إلى نقل اللغات ومعانيها بهذه النقول هي نقول أحادية ولما كانت نقولاً أحادية والأحاد مظنون، وما بني على الظني لا يتجاوز إلى مرتبة القطعي، لنسكت هذا رأي رآه لنسكت عنه. لكن ما الذي فرع عليه فيما بعد؟؟ عندما يأتي إلى قول الله سبحانه وتعالى لا تُدْرِكُهُ
178