الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الإباضية أهل الحق والاستقامة

قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49] نفي الظلم هنا عن الله تعالى بناء على الأصل الذي أصله هو أمر ظني، وبناء على ما اتبعه في مسلك استدلاله يكون ذلك أمراً قطعياً. قدح فكرة أو شخص

يقول الشيخ (الإباضي) أحمد الخليلي:

من أراد قدحاً في فكرة أو قدحاً في شخص لم يحجزه عن ذلك حاجز، ولم يمنعه من ذلك مانع، ولكن الأمر يجب أن ينظر إليه نظرة واقعية فاحصة، لا نظرة منبعثة من هوى النفس والرغبة في الانتقاد، فعلى أي حال قد يقول ذلك قائل، وأنا لا أستطيع أن أمنع ألسن الناس أن تنطلق بما وقر في نفوسهم من هوى النفس، فإن هوى النفس متحكم في حديثهم إلى أن تكون هذه الأمة أمة قوية أمة غير خاضعة للأمم الأخرى.

كُل حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].

يتحدث علماء الإباضية عن تنوع المذاهب الإسلامية بنفس الطريقة التي اعتادها جميع المسلمين. وقد ورد في كتاب الحق الدامغ، قول مؤلفه:

. إن التباين في أحوال الناس سمة من سمات البشر المعهودة، فلذلك تجدهم متفاوتين في المدارك، مختلفين في المشارب، متعاكسين في الأحاسيس، وإلى ذلك يرجع تعدد مذاهبهم في الأمر الواحد، وتباين تصوراتهم في القضية الواحدة وَلَا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خلَقَهُمْ} [هود: 118 - 119].

ISA

وكثيراً ما تتأصل الحَمِيَّةُ في نفوسهم فلا تلبث مع استمرار الوقت وعوامل الزمن أن تتحول إلى عقيدة راسخة مستحكمة في العقل والوجدان، مستعصية على الحجة والبرهان لا تتزعزع لمحرك، ولا تنقاد لداع.

ولذلك كانت دعوات المرسلين عليهم السلام تستفرغ منهم الجهد الجهيد، وتستغرق منهم الوقت الطويل، وتظل مع ذلك أفكار أكثر الناس سادِرَة في غيها، غارقة في عماها، لا تصغى إلى الحجج الصادعة.

180