الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ١٨١الإباضية أهل الحق والاستقامة
ولم تسلم من ذلك أمة حتى أمة محمد و التي اختصت بمبعث أعظم رسول إليها، وإنزال أجل كتاب عليها، وحذرت أيما تحذير من الافتراق ودواعيه، وبينت لها عاقبته السيئة في محكم آيات الكتاب الذي اختصت به، قال تعالى:
تقارير واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران: 103].
وقال سبحانه:
وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46].
ولا يكون الاحتكام إلى الله إلا بالرجوع إلى كتابه فتُستلهم منه الحقيقة ويُستبان به الحق وكذلك الإحتكام إلى رسوله و الله لا يعني إلا بالرجوع إلى سنته الثابتة الصحيحة. ومع وجود هذا المخلص الذي أمرنا بأن نَفْزَع إليه من كوارث الاختلاف فإن الخلاف لم يزل، والشقاق لم يُسْتَأصَل، فقد تُوُوِّل الكتاب تأويلات شتى لم تُسْتَمَد إلا من الوهم، ولم تُستلهم إلا من الهوى، كما أن للناس مواقف متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام، وفي معرفة نفس مقاصد السنة الثابتة باتفاق الجميع، ومن هنا نشأ ما نراه بين الأمة من خلاف ونزاع في أصول الدين وفروعه .....
خا … وليس هذا النزاع في أصول الدين مع وحدة المصدر الذي تَنْهَل منه العقول المتنازعة إلا نتيجة لتباين المدارك واختلاف التصورات عند أئمة الفرق، ثم يؤصله تعصب الجماهير لأقوال أئمتهم بحيث تجعل كلُّ طائفة قول إمامها أصلاً تُطوّع له الأدلة المخالفة له بكل ما تخترعه من التأويلات المتكلفة، فتوزعت الأمة شيعاً وأحزابا.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53].
قصر الحمراء والترف
يقول الشيخ (الإباضي) أحمد الخليلي
عندما نسمع الكثير من الناس يقولون بأن من مظاهر الإسلام العظيمة قصر الحمراء في غرناطة وغيرها من القصور، هؤلاء يدنسون سمعة الإسلام، الإسلام لا يتمثل في هذه الأعمال التي قام بها هؤلاء المترفون، وهذا جرّ هؤلاء جراً بسبب غياب المفاهيم الصحيحة جرّ هؤلاء إلى
181