الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
البحث الأول
أهل الدعوة
الإباضية في تاريخهم المبكر لم يستعملوا هذه التسمية، بل كانوا يسمون أنفسهم بـ «جماعة المسلمين» و «أهل الدعوة» و «أهل الحق والاستقامة». وأول ما ظهر تلقيبهم بـ الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري، حيث أطلقها عليهم أهل السنة، ثم تقبلوها تسليما بالأمر الواقع. وينسب مذهب الإباضية إلى الزعيم الديني المشهور بجرأته وشجاعته، وبموقفه من يزيد بن معاوية لحماية مكة (عبد الله بن إباض التميمي المري، وقد بسط بعض آرائه الفقهية في رسالة وجهها إلى عبد الملك بن مروان يتحدث فيها عن الغلو في الدين وهو لم يكن إماماً له مذهب خاص، ويقول: إن الإباضية اعتمدت على الصحيح الصريح من
الأوامر الشرعية وأتباع سنن الخليفتين أبي بكر وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما). يعتبرون طريقهم أنه إتباع الإسلام الصحيح، بمنهجه السليم القرآن والسنة. فلذلك يقولون أنهم ليسوا أتباع مذهب. وهناك من يعتبرهم أتباع المذهب الإسلامي الخامس، بعد المذاهب الأربعة المعروفة عند السنة.
والإباضية في فقههم ومعتقداتهم، هم الأقرب إلى السنة من الشيعة. ورغم ذلك فهناك بعض العناصر المشتركة بينهم وبين الشيعة، منها قولهم بمرحلة الكتمان والسرية، وإتباعهم للإمام الإباضي المنتخب والإباضية تقتدي بتعاليم القرآن الكريم والحديث النبوي، وهي على النقيض مع مذاهب الغلو.
عبر نضالهم الطويل كانت لهم أكثر من دولة إباضية. وهم ما زالوا يعتبرون أن تلك الدويلات الإباضية كانت تشكل مرحلة الازدهار الإسلامي. وفي عصرنا الحالي يمكن اعتبار دولة عمان