الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦الإباضية أهل الحق والاستقامة
الخليجية، دولة يجري فيها تطبيق فكر الإباضية. ويتمتع أهل السنة فيها بحرية تامة. نعتمد في هذا البحث على المراجع الإباضية. فهي الأجدر والأقدر على التعريف بهذا المذهب الإسلامي. ولن نأخذ بآراء المنتقدين لهم. لأن أي انتقاد يوجه إلى أتباع أية مدرسة إسلامية، نعتبره تقويضاً لبنيان هذه الأمة. وهناك أيضاً انتقاد بعضه مبطن وبعضه واضح، موجه من قبل بعض أتباع الإباضية إلى غيرهم من المسلمين، وخاصة السنة. وقد غضضنا النظر عن كل هذا. النوع من الخطابات، ولم ننقلها إلى هذا الكتاب. وبالإجمال فإن النقد المتبادل بين السنة والإباضية هو قليل ونادر، ويمكن تصنيفه ضمن مساعي الحوار الديني والمذهبي
إن السلوك الذي اتبعه كثير من المسلمين عموماً، عبر تاريخ طويل، يوصف بأنه سلوك نقدي وعدائي، وقعت في متاهاته غالبية المذاهب الإسلامية تقريباً. لكن اليوم آن الأوان لكي نتبع طريق المصالحة والحوار ونوقف الحرب الكلامية، فتصبح أمة واحدة بعيدة عن النعرات الطائفية. إذ لا يمكن أن
نحارب الطائفية إلا بطريقة واحدة، وهي أن ندعو المسلمين للاعتقاد جميعاً بأننا أمة واحدة. ومن المظاهر الجديدة التي يؤسف عليها في عصرنا هذا، أن ظهر أشخاص من أتباع بعض الفرق الإسلامية ينادون بشعارات تدعو للانفصال عن الإسلام كله. فيقول هؤلاء بأن فرقتهم تشكل ديناً مستقلاً عن الإسلام كله. ونحن نعتبر هذه الظاهرة خطراً كبيراً على الإسلام. وندعو المسلمين لتدارك هذا الخطر الجديد فكل الفرق التي تفرعت عن الإسلام، مهما كانت عقائدها فهي فرق ومذاهب إسلامية. وأتباعها ينتمون إلى الإسلام. وتعتبر الإباضية نموذجاً يحتذى به في مشروع الحوار المذهبي وتوحيد كلمة الأمة. فخطابها يتسم بالسعي للحوار والمصالحة مع المسلمين جميعاً. هناك فرق دينية انشقت أو تفرعت عن السنة وأخرى انشقت أو تفرعت عن الشيعة. وفرق أخرى تفرعت عن الصوفية. لكن الإباضية لم تتفرع عن أي من هذه المدارس الدينية الإسلامية. بل هي تصل بانتمائها المباشر إلى عصر الرسول والصحابة عليهم السلام.
وتتشابه الإباضية مع الزيدية من حيث استقلالها، وتجردها من الإنتماء السني والشيعي. فالزيدية الموجودة في اليمن والتي يسمى أتباعها بالحوثيين تحتل مكان الوسط بين السنة
والشيعة.