الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الإباضية أهل الحق والاستقامة

والأسباب التي أدت إلى تطبيق هذا النظام هي الظروف التي مرت بالإباضية منذ نهاية القرن الهجري الثالث فسعى العلماء إلى وضع أسس يمكن عن طريقها تطبيق الشريعة الإسلامية بين تجمعات الإباضية ما دامت الدولة القائمة عاجزة عن ذلك وما دامت الظروف لا تمكنها من إعادة بناء دولتهم

وأول من تصدى لهذا العمل هو العالم الإباضي الكبير عبد الله محمد بن أبي بكر القرسطائي في أواخر القرن الرابع الهجري درس أبو عبد الله الوضاع العرفية التي كانت تحكم المجتمع الإباضي مستنداً إلى تشريعات الإسلام، فوضع دستوراً عرف بنظام العزابة» يعتبر من أقدم القوانين التي وضعت في المجتمعات الإسلامية ثم جاء بعد أبي عبد الله عدد من العلماء عنوا بدراسة هذا القانون و أضافوا إليه بعض المواد أطلق عليها «سيرة العزابة». فالعزابة، هي هيئة محدودة العدد تعمل وفقاً لضوابط معينة للأشراف الكامل على شؤون المجتمع الإباضي الشؤون الدينية والاجتماعية والسياسية ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة غياب الدولة الإباضية ويجب توفر شروط محددة في الشخص لكي ينضم في حلقة العزابية من أهم هذه الشروط حفظ كتاب الله تعالى، واستكمال مراحل الدراسة مع الرغبة في مواصلة العلم وان يكون الشخص متديناً عفيفاً طاهر الباطن والظاهر، هذا من الناحية العلمية وعلى الشخص أيضاً المحافظة على زي العزابة الرسمي وأن لا تكون له مشاغل دنيوية تجعله يتردد على الأسواق والمحال العامة حفاظاً على مهابته، وقد روعيت هذه الشروط بدقة في قبول الشخص في الحلقة وذلك للمهام الكبرى التي توكل إليه من داخل حلقات العزابة.

وتلك هي المهام يمكن تقسيمها إلى

1 - الإشراف العام على كل ما يتعلق بالمجتمع الإباضي وهي الوظيفة البديلة لوظيفة الإمام، ويقوم بهذا المنصب شيخ حلقة العزابة.

2 - القضاء فيما يقع بين الناس من مشاكل والفصل في القضايا ورد الحقوق إلى أهلها وتأديب العصاة والمجرمين وحفظ الأموال ومراقبتها والحراسة على أموال الناس.

-3 - ضبط ميزانية الحلقة بالإشراف على الأوقاف وتنميتها وصيانتها ورصد الصادرات والمواردات.

73