الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٢الإباضية أهل الحق والاستقامة
شوكتها، وذابت هيبتها وتبدل عزّها ذلاً ورقيُّها انحطاطاً وكانت من الهالكين، لذا فإن الله تعالى
قد أمر بالاتحاد والاعتصام ونهى عن التنازع والخصام والفرقة والانقسام فقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]. إن ربَّ العزةِ عَزَّ وَجَلَّ يحذرنا من كلِّ طريق يؤدي إلى الفرقة والشقاق، فيسد المنافذ المفضية إلى الفرقة في المجتمع الإسلامي، حتى لا تكون هناك ثغرة يسلك من خلالها الشيطان إلى قلوب الناس فيشتت جماعتهم، ويفرِّقَ كلمتهم، فأمرنا بالتثبت من صحة الأخبار حتى لا يظلم إنسانٌ ولا تكون هناك فرصة للنمامين الذين يعيشون حياتهم عَلَى الوقيعة بين الناس وتجريح الأبرياء، ويحزنهم أن يعيش الناسُ متألفين في أمن وأمان وطمأنينة وسلام.
قال تعالى:
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
ندِمِينَ} [الحجرات: 6].
وقال تعالى:
تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِرُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].
ويقول الرسول:
لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عِبَادَ اللَّهِ إخواناً ولا يحل لمسلم أن
يهجر أخاه فوق ثلاث».
نظام العزابة
اشتقت كلمة عزابة من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه أو العزابة بمعنى العزلة والغربة
ويقصد بها في هذا الاستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة.
72