الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٥الإباضية أهل الحق والاستقامة
تتمتع أفراد العزابة بمكانة كبيرة في نفوس المواطنين لسلوكهم الحميد ونزاهتهم وتفانيهم في خدمة المجتمع ولذلك فإن قراراتهم كانت تنفذ بدقة وترضى بها كل الأطراف، وتوجيهات العزابة يعمل بها عن رضا وقناعة، وإذا حدث وانحرف شخص عن دين الله أو تصدى لأحكام العزابة أعلن عليه حكم البراءة، وتعني عزل الشخص وتبرؤ كل المؤمنين منه، وينفذ ذلك الصديق والأهل ويقطع الناس معاملتهم معه إلا بالقدر الضروري، فيضطر إلى الرجوع لحياة الجماعة وإعلان
التوبة والندم. ويوجد مجلس استشاري للعزابة هو «منظمة ايروات وهم جماعة من حفظة القرآن والمشتغلين بالدراسة ولهذه المنظمة القوة الثانية بعد العزابة أو كمجلس النواب بالنسبة للشيوخ، وقد يسند إليها العزابة بعض الأعمال.
التعليم
أولى الإباضية اهتماماً كبيراً بالتعليم منذ دخول المذهب الإباضي المغرب في أول القرن الثاني الهجري، فالتعليم تعتمد عليه حركة المذهب وبدونه سوف لن يكون هنالك استيعاب لمبادئه ولن يجد فرصته في الانتشار وسط السكان وهذا ما حدا بسلمه بن سعيد إلى إيفاد البعثات إلى البصرة للتزود بالعلم. وبعد عودة البعثة من البصرة تولى كل فرد منها مهمة التدريس، وبدأ التعليم المنتظم في مناطق تجمعات الإباضية، فظهرت مدارس أبى درار الغدامسي وعاصم السدراتي وأبي داود القبلي وعبد الرحمن بن رستم قبل انتقاله إلى الجزائر
وبعد قيام الدولة نعم الإباضية بالهدوء والاستقرار ازداد اهتمامهم بالتعليم، ووضعت سياسات مرسومة لتعميمة والنهوض بمستواه، ودأبت الدولة على توفير المعلم والكتاب وأماكن
الدراسة، فإلى جانب المسجد فتحت المدارس والداخليات وأدخل نظام المدارس المتنقلة. وفي سبيل توفير العلماء الأكفاء لم تتوقف البعثات إلى البصرة، كما لم تقتصر على المشرق، بل كان الطلبة الإباضية يترددون على مراكز العلم الكبرى في العالم الإسلامي، ويحضرون لكبار الأساتذة، يتزودون بمختلف فروع المعرفة، وبالطبع فإن تعليم المذهب شيء أساس للدرسين، اعتمدوا في أول الأمر أخذه على الأئمة الذين تعلموا في البصرة ثم بذلك على تلاميذهم.
Vo