الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الإباضية أهل الحق والاستقامة

أما المدارس فكانت من المرافق التي وجدت عناية خاصة في جميع مناطق تجمعات الإباضية وربما كان الإباضية من أوائل واضعي أسس سليمة ومنظمة للتربية والتعليم وقد تطورت المدارس وتوسعت موفرة الفرص أمام الطلبة للعلم من حداثة سنهم حتى مرحلة التخرج وكانت الكثير من أقساماً داخلية وتقدم للطلبة الوجبات الغذائية والإعانات المالية وكان الاهتمام بتعليم المرأة مواكباً لتعليم الرجل ففتحت المدارس الخاصة بالبنات في بعضها أقسام داخلية لإيواء الدراسات من الأماكن البعيدة، كما كانت هنالك مدارس تحضر فيها الطالبات إلى جانب

المدارس تضم

الطلبة.

التجارة

أسهم الإباضية بدور رئيسي في النشاط التجاري في المغرب. وتركز هذا النشاط بصفة خاصة

في تجارة الصحراء.

قادت أسرة بني الخطاب الإباضية هذا النشاط في الجزء الشرقي من الصحراء الكبرى وذلك لوقوع عاصمتهم زوياة في قلب الصحراء ولسهولة ارتباطها شمالاً بحوض البحر المتوسط وجنوباً بحوض بحيرة تشاد وحوض النيجر الأوسط ففي الشمال ارتبطت عبر واجات جالو وزلو وجفرة وغدامس بسواحل البحر المتوسط وفي الجنوب ارتبطت بواحات مرتفعات تومو وكوار زويلة بإقليم السافانا، أدى هذا الموقع إلى إشراف زويلة إشرافاً مباشراً على الطريق الشرقي في الصحراء

الكبرى.

قام هذا الطريق بدور هام في تاريخ المنطقة لم يقتصر على النشاط التجاري، فقد كان أول اتصال للمسلمين بأطراف السافانا عبر هذه المنطقة ممثلاً في حملة عقبة بن نافع التي دخلت كوار ثم تدفق العزل عبره إلى مراعي السافانا جنوباً فوصلت بذلك الطلائع الأولى من حملة الإسلام إلى حوض بحيرة تشاد ونهر النيجر ثم انتظمت بعد ذلك قوافل التجارة التي تتجه من زويلة إلى حوض بحيرة تشاد التجارية ومملكتي جاو وغانا. أدى ذلك إلى انتقال «التجارة والاموال إلى تيهرت من مصر والمغرب وإفريقيا لخوفهم من أئمة الجور، فنشطت حركة التجارة وجذبت إليها قطاعات كبيرة من المواطنين وحتى أنفسهم كانوا يقومون بأعمالهم التجارية الخاصة فالإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن كان يمارس

الأئمة

76