الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٨٤الإباضية أهل الحق والاستقامة
هو السبب في التمكن والغلبة والانتصار وانضمامها إلى حزب الله فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وَمَن يَتَوَلَّ الله وَرَسُولَهُ، وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [المائدة: 55 - 56].
فإذن أنا دعوتي واضحة، إنما أدعو إلى نبذ ما يكون سبباً لاتباع الهوى، سبباً لهذه التبعية العمياء من هذه الأمة لأعدائها، ونحن وجدنا في ظل هذا الانبهار بأعداء الإسلام في ظل غياب المفاهيم الصحيحة، وفي انحسار الفكر الإسلامي الصحيح وجدنا كثيراً من تخبط الناس تخبطاً عجيباً، قبل ما يقارب عقدين من السنين من الآن كان رئيس دولة صليبية يصب الويلات على رؤوس المسلمين صباً في تلكم الدولة، وهو رجل صليبي حاقد متعصب، ويحرص على إبادة المسلمين الموجودين هناك، وكانوا بقدر مستطاعهم يدافعون عن شخصيتهم، ويدافعون عن دينهم، ويدافعون عن استقلالهم. زار زائر تلكم الدولة ورجع من هناك يتحدث عن إعجابه بما وجده هناك وقال لولا أن هنالك من المسلمين من يكدرون الصف ويثيرون الشغب فسألته أي شغب هذا؟ فقال:
هؤلاء متمردون.
قلت: وكيف؟ ما هو تمردهم؟ من الذي عصوه؟
قال: إنما عصوا ولي الأمر والله تعالى يقول:
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59].
فسألته وهل فلان الصليبي هو ولي أمر المسلمين مع أن الله يقول في صدر هذه الآية الكريمة: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ.
أطيعوا أياً منكم معشر المسلمين لا الصليبيين.
إنحسار الوعي الإسلامي
إن غياب المفاهيم الإسلامية أدى بالناس إلى التخبط، تخبطاً لا مثيل له، وهذا نتيجة لانحسار
الوعي الإسلامي وعدم وجود التصور الإسلامي الصحيح، وهكذا في تلكم العصور السحيقة عندما تحكم بنو أمية وبنو العباس في حياة الأمة، وصل تخبط الناس تخبطاً عجيباً في مقاومة الإصلاح ومقاومة المصلحين ونبذ كل من يحاول أن يرد الناس إلى المحجة البيضاء. نحن وجدنا
84