الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٨٣الإباضية أهل الحق والاستقامة
سبحانه وتعالى ليكون أمراً شكلياً لا أثر له في حياة الأمة؟ هل هذا الإسلام أنزل ليكون نظريات تدغدغ أذهان هذه الأمة من غير أن يكون لها تأثير عليها في حياتها؟ لا. إن الإسلام هو منهج حياة، ولما كان منهج حياة، فإن هذا الإسلام يجب أن يكون متجسداً في كل جزئية من جزئيات حياتها، وذلك ما لا يتم أبداً إلا عندما يكون هنالك تصور صحيح، تصور قائم على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ونبذ العصبيات العمياء التي مزقت هذه الأمة بحيث تتعصب كل أمة منها الموروثها الفكري، وتدعي النظر في الكتاب والنظر في هدي رسوله. عندما يكون هنالك تجاوز لهذه العصبيات بحيث ينشد كل أحد الحقيقة لا بد بمشيئة الله سبحانه وتعالى من التغلب على هذه الأهواء، والسيطرة على هذه النزعات، والوصول إلى هذه
الغاية المرجوة.
التبعية
يقول الشيخ (الإباضي) أحمد الخليلي
ج
أمة تعوّل على فكرها الذي جاء به دينها لا تعول على الأفكار المستوردة، ولا تبني أفكارها على ما تتلقفه من هنا ومن هناك، طالما قلت بأن هذه الأمة عليها أن تستقل، وأن تتخلص من التبعية العمياء لغيرها، هي أمة أرادها الله سبحانه وتعالى أن تكون أمة عزيزة، وطالما قلت بأن هذه الأمة لا تسعد ولا تسلم ولا تتمكن من تبوء مكانتها التي هي جديرة بأن تتبوأها إلا عندما تتخلص من هوى موالاتها لأعدائها لأن الله تبارك وتعالى يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَكَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ} [المائدة: 51]، ثم يبين سبحانه أن هذه الموالاة ناجمة عن مرض نفساني حيث يقول: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرِ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ} [المائدة: 52]. وكثيراً ما قلت بأن هذه التبعية وهذه الموالاة تفضي والعياذ بالله إلى الارتداد لأن الله تعالى في معرض التحذير منها حذر من الارتداد حيث قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ [المائدة: 54]، وقلت أكثر من مرة أيضاً بأن حصر ولاء الأمة في ولائها لربها سبحانه وتعالى ولنبيها وللمؤمنين
83