الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الإباضية أهل الحق والاستقامة

عظمة الإسلام عندما كانت دعوته تشق الطريق إلى نفوس الناس ويتسابق الناس إلى اعتناقه لما يرونه في القائمين عليه من العدل والإنصاف وزجر النفس عن هواها، وضبط حياة النفوس بحسب ما يتلاءم مع جوهر الإسلام

علماء الإحياء الإسلامي

نحن علينا أن نستفيد من كل تجربة ولا نحصر دعوتنا هذه في إطار ضيق في تجربة خاصة دون غيرها، علينا أن نستفيد من كل تجربة من هذه التجارب. وعلى أي حال لهؤلاء العلماء جهد مشکور قاموا بدورهم وبذلوا جهدهم وحاولوا الإصلاح، نحن إذا جئنا إلى المدرسة الإصلاحية التي أرسى بمصر دعائمها السيد جمال الدين الأفغاني، ثم قام بتشييد مبانيها تلميذه العملاق الشيخ محمد عبده نرى أنها مدرسة آتت أكلها، وكانت لها ثمار طيبة، ولكن مع ذلك لا نستطيع أ نبرئها من كل خطأ، لا بد من أن نأخذ الصواب وندع الخطأ، وكل واحد معرض للخطأ، الدعوة التي قام بها العلامة الإمام محمد عبده في مصر كانت في وسط وجود كثير من العلماء الذين يتبنون الخرافات، ووصل الأمر كما قلنا بكثير من الناس إلى أن يضفوا على المخلوقين صفات الألوهية، وهذا أمر في منتهى الخطورة وهذا أمر لم يكن محصوراً في مصر نفسها ولكن كان في كثير من بقاع الأرض.

نحن وجدنا على سبيل المثال أحد الكاتبين يكتب عن عالم من العلماء ويترجم له ويضفي عليه من القداسة الشيء العجيب العجيب الذي ينبو عنه العقل السليم فضلاً عن رفض النصوص القاطعة لمنطقه، فكان مما قاله: (ولما كانت حياته حياة الرسل والملائكة المقربين، كانت تتجلى له الأشياء على حقائقها ومعرفة الشقي والسعيد ومعرفة الآجال ومداها، وكان تزوره الملائكة والأموات والأنبياء يقظة ويستمد منهم المدد) … إلخ، وجدت هذه الأفكار ولا تزال موجودة إلى الآن. والإمام محمد عبده قاوم هذا الفكر بشدة، وبعنف، كما أنه أيضاً استطاع أن يتحرر من كثير من التقاليد التي أصر عليها الكثير من العلماء، مسألة الوعد والوعيد هذه قال فيها كلمة جازمة في أكثر من موضع من دروسه التفسيرية، قال بأن وعيد الله تبارك وتعالى لا يتبدل وأن ما توعد الفسقة المجرمون من هذه الأمة لا يختلف عما توعد به غيرهم، فليست هنالك محاباة من

تبارك وتعالى لهذه الأمة دون غيرها، هي كغيرها من الأمم هذا مما قاله كثيراً ....

الله

86