الإباضية أهل الحق والاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٨٧الإباضية أهل الحق والاستقامة
إن مسألة الشفاعات التي يتشبث بها الكثير الكثير تحدث عنها بإسهاب في مواضع متعددة من تفسيره، وقال بأن ما تشبث به المتشبثون من شفاعات الأنبياء والصالحين يوم القيامة إنما ذلك تشبث بأوهام إلا عندما يكون الإنسان من الصالحين عمل عملاً صالحاً وتاب توبة نصوحاً فكان حقيقاً بأن يُشفع له من قبل النبيين وإلا فهذه الأوهام هي الأوهام التي كانت عند أهل الكتاب تحدث عن ذلك في تفسير قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَبَنِي إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: 47 - 48] كما تحدث عن ذلك في تفسير قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمَ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَهُ} [البقرة: 254]. إلى غير ذلك وقال إن الشفاعة لله وحده وذكر بأن هؤلاء إنما يتشبثون بما وجدوا الناس فمن عادتهم أنهم وجدوا أصحاب المصالح المتسلطين في هذه الأرض قد يتنازل أحدهم عن الوعيد الذي يتوعده المجرم بسبب ما يراعي من مصلحته، ينثني عن عزمه ويترك ذلك المجرم فقاسوا حال الخالق الله سبحانه وتعالى على حال الخلق. هكذا ذكر في كثير من المواضع، ولكن مع هذا نجد كان كما قلنا بين تيارين بين تيار هؤلاء الذين من الخرافة ديناً، وتيار الذين جاؤوا من الغرب بأفكار بعيدة عن الفكر الإسلامي وصاروا لا يؤمنون بما وراء المادة لا يؤمنون إلا بما وقع تحت طائلة الحواس، فأراد أن يسلك مسلكاً بين هؤلاء وهؤلاء، وأراد أن يقنع الناشئين بالإسلام وبمعتقدات الإسلام، فلذلك حاول يضيّق نطاق الغيبيات في كثير من تفسيره كتفسيره لقصة آدم عليه السلام بأن المراد بآدم الجنس البشري، وأن المراد بالشجرة الشر، وأن المراد بالملائكة ملكات الخير، وأن المراد بالشياطين ملكات الشر إلى غير ذلك الكثير هذا تفسير غير مسلّم وقد تأثر به تلميذه السيد محمد رشيد رضا وإن كان أقل منه في هذا ولكنه تأثر به هذا مع أن السيد رشيد رضا أيضاً من أستاذه محمد عبده تأثر بما سمي بالمدرسة السلفية من بعد فوجد شيئاً من النقائض في كثير
بعد
،
من كلامه، وقد نبهت على بعض الأشياء فيما دونته ونبهت على بعض هذه النقائض التي وجدت في كلام السيد رشيد رضا، وهذا لا يمنع أن نستفيد منه وأن نكبر جهده، ونحذوا حذوهم في كثير من الأمور التي هي متفقة مع المنهج الصحيح.
87