الإباضية أهل الحق والاستقامة محمد نمر المدني [دارس عن الإباضية]

الإباضية أهل الحق والاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الإباضية أهل الحق والاستقامة

له».

ينَايُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ … [المائدة: 6]. ومنَ السُّنَّةِ قولهُ عليهِ أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «لا إيمانَ لَمَنْ لَا صَلاةَ لَهُ، وَلا صَلاةَ لَمَنْ لا وُضوءَ

حُكْمُ الوُضُوءِ

ويختلفُ حُكمُ الوضوء حسب أحواله وأسبابه، فقد يكون واجباً كالوضوء للصلاة؛ للآية السابقة، وللطَّواف بالبيت؛ لأنَّ الطَّواف بالبيت صلاة إلا أنَّ الله قد أحلَّ فِيهِ الكلامَ، وَلَس المصحَفِ والقراءةِ مِنْهُ؛ لقوله الله في الجنب والحائِضِ والذِيْنَ لم يكونوا على طَهَارَةٍ: «لا يقرؤون القرآن لِقَولِهِ ولا يطؤون مصحفاً بأيديهم حتَّى يكونُوا مُتوضّئِينَ».

،

ويندبُ الوضوء في أحوال كثيرةٍ كَالوُضوءِ للنوم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: .... إذا أتيتَ مَضْجَعَكَ فتوضأ وضوءك للصَّلاةِ»، وعقب الاستيقاظ منَ النُّومِ؛ لقوله: فَإِذَا استيقظَ وَذَكَرَ الله انحلَّتْ عُقْدةٌ، فَإِذَا توضأ انحلَّتْ عُقْدَة».

وكذلك يُندَبُ عند غسل الجنابة؛ لقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «كَانَ رَسُولُ الله إذا أرادَ الغُسل من الجنابة بدأ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يتوضأُ كَما يتوضاً للصَّلاةِ .. ». واللجُنُبِ عِندَ إرادَةِ الأكل والشرب والنوم، قالت السيدة عائشة: كانَ النَّبِيُّ إذا كَانَ جنباً، فأرادَ أنْ يأكل أو ينام توضاً ولقراءة القُرآنِ ودراسة الحديث وروايته، ومطالعة كتب العِلْمِ الشَّرعيّ مِنْ تفسير وحديث وعقيدة وفقه ونحوها، لكن إذا كان القرآن أكثر من التفسير، فيُشَدَّدُ في المس لا سيما لصاحب الحدث الأكبر، وكذا يُندَبُ الوضوء بعد ثورة الغضب؛ لأنَّ الوضوء يطفتُهُ، لما رُويَ أَنَّهُ عليهِ الصلاةُ والسلام قال: «فإذا غضب أحدكم فليتوضاً». وللخروج من خلافِ العلماء، كَمَن لَسَ فرجَه بظهر كفّه، أو أكل لحم الجزور؛ لقول بعضهم بالوضوء منه، ولتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراء لدينه، ويكون الوضوء مباحاً إذا قصد به مباحاً كالتنظف والتبرد.

فَرَائِضُ الوُضُوءِ

نَصَّ القُرآنُ الكَريمُ على أركان أو فرائض أربع للوضوء، وهي:

90